الشّريف محمد ابن سيّدى الشّيخ الحسن « 1 » ، ابن سيّدى الشّيخ عبد الرّحيم « 2 » القنائىّ ، جمع بين العلم والعبادة ، والورع والزّهادة ، وحسن ألفاظ تفعل في العقول ما لا تفعله العقار ، مع سكون ووقار .
سمع الحديث من العلّامة المفتى أبى الحسن علىّ بن هبة اللّه بن سلامة ، والحافظ عبد العظيم المنذرىّ ، وشيخ الإسلام ، أبى محمد ابن عبد السلام بقراءته عليهم .
وكان فقيها مالكيّا ويقرئ مذهب الشافعىّ ، نحويّا فرضيّا حاسبا ، محمود الطّرائق [ 116 و ] انتفع بعلومه وبركته / طوائف من الخلائق ، تنقل عنه كرامات ، وتؤثر عنه مكاشفات ، وكان ساقط الدّعوى ، كثير الخلوة والانعزال عن الخلق ، صائم الدّهر قائم الليل .
حكى لي الشّيخ الصالح العدل الثّقة كمال الدّين الدّروىّ قال : كنت بمدرسة ابن الأسفونىّ بقوص أشتغل بها ، وكان عندي كتاب كتبته بخطّى ، فيه شرح الأسماء الحسنى وغيره ، فثقل علىّ شخص وأخذه منّى ، وأحضر لي ثلاثين درهما وأكثر ، فجعلتها في مكان مدّة ، وكنت أتعبّد ، فورد الشّيخ محمد « 3 » ونزل المدرسة ومعه بعض فقراء ، فوقفت أملأ إبريقا ، وإذا بخادمه قال : ما تطلع تجلس تتحدّث معنا ، فجلست معه أتحدّث ، فجرى ذكر الزّهد فتكلمت فيه ، وإذا بباب فتح وخرج الشّيخ محمد فقمت له فقال : اجلس ، ثمّ قال : يا فقراء ما ينبغي للانسان أن يتكلّم في الزّهد وعنده كذا وكذا درهما لها مدّة ، وذكر ذلك القدر ، قال : ثمّ دخل مكانه فسمعته يقول :
« وما فعلته عن أمرى » . . . !
هامش
( 1 ) انظر ترجمته ص 203 .
( 2 ) انظر ترجمته ص 297 .
( 3 ) هو صاحب الترجمة في الأصل .