وعوجوا على وادى المحصّب « 1 » من منى * ففيه المنى والسؤل والغاية القصوى
وقولوا : ابن يحيى عوّقته ذنوبه * وأحشاؤه ممّا تجنّ لكم تكوى
شقاوته قد أبعدته وحاله * لعمري في العصيان يغنى عن الشّكوى
تحمّل من ثقل الغرام وكلّه « 2 » * على ما به ما ليس يحمله رضوى
سأسعى على رأسي لرؤية قبره * وإن لم أطق مشيا سعيت ولو حبوا
شواهد حبّى فيه أضحت صحيحة * وبيّنتى في الحب لا تقبل الرّشوى
نبىّ كريم أجمل الخلق صورة * وأكملهم خلقا وأعظمهم مثوى
وأسمحهم كفّا وأنداهم يدا * وأكثرهم حلما وأعظمهم عفوا
وهي طويلة .
وكان مشغوفا بحبّ الشباب ، مشهورا به بين الأتراب ، حتّى قيل إنّه أعطى [ 118 و ] بعضهم جملة من المال ، وكبر فما حال عنه ولا مال ، لكنّه في آخر / عمره أعرض عن ذلك ، وسلك ما يليق به من المسالك ، وبنى بأرمنت مدرسة ودرّس بها مع ضعف حاله .
وتوفّى بأرمنت في سنة إحدى عشرة وسبعمائة ، رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) المحصب : بالبناء للمفعول ، موضع بين مكة ومنى ، وهو إلى منى أقرب ، والمحصب أيضا :
موضع رمى الجمار بمنى ؛ قال عمر بن أبي ربيعة :نظرت إليها بالمحصب من منى * ولى نظر لولا التحرج عارم
فقلت أشمس أم مصابيح بيعة * بدت لك تحت السجف أم أنت حالمانظر : معجم ما استعجم / 1192 ، ومعجم البلدان 5 / 62 ، والمشترك وضعا / 385 ، وتقويم البلدان / 80 ، وصحيح الأخبار 1 / 34 .
( 2 ) الكل - بفتح الكاف - الثقل ؛ القاموس 4 / 45 .