وحكى لي جمال الدّين علىّ بن عبد القوىّ الأسنائىّ قال : وجدته مرّة بالدّمقرات « 1 » ومعه فقراء - وكان الغلاء - فصحبتهم إلى أرمنت ، فنزلوا المسجد الجامع ، وإذا بعض الفقراء راح إلى السوق فلم يجد خبزا ولا شعيرا فرجع ، وإذا بالشّيخ أخرج دراهم وأعطاها للفقير وقال له : رح من هنا واعطف من كذا إلى مكان كذا تجد الخبز ، وأعطى لآخر دراهم وقال : توجّه إلى كذا تجد الشّعير ، فتوجّها وأتيا بالخبز والشّعير واشتريا حمصا ولبنا ، قال جمال الدّين : فنزلت السّوق وأخذت بويضات ، فإنّى أعرف الشّيخ صائم الدّهر ، وعملت شيئا وقلت يفطر الشّيخ عليه ، فلمّا جاء وقت المغرب صلّى العشاء وقلت له ، فقال : لا تعجل السّاعة يصل إلينا الطعام ويعتبونك ، فجلست ساعة جيّدة ، وإذا بغلمان ابن يحيى أحضروا طعاما واعتذروا ، وحلفوا أنّهم ما علموا بوصول الشّيخ إلّا بعد العصر ، وقالوا لي : الجماعة يعتبونك .
وأصحابنا الأسنائيّة والأدفويّة يحكون عنه أشياء كثيرة رحمه اللّه .
قال لي الخطيب حسن بن منتصر ، خطيب أدفو ، إنّه سمعه يقول : كنت في بعض السياحات ، فكنت أمرّ بالحشائش فتخبرنى بما فيها من المنافع . . . !
وتوفّى ليلة الاثنين العشرين من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين « 2 » وتسعين / [ 116 ظ ] وستّمائة بقنا [ رحمه اللّه تعالى ] .
* * *
( 406 - محمد بن الحسن القوصىّ )
محمد بن الحسن بن محمد بن عبد الظّاهر القوصىّ ، يكنى أبا عبد اللّه ، وينعت بالكمال ، موصوف بفقه وعلم ورياسة وعدالة .
توفّى بقوص في سنة خمس « 3 » وستّمائة ، في صفر .
هامش
( 1 ) انظر الحاشية رقم 3 ص 22 .
( 2 ) في ا : « ست وتسعين » ، وفي الخطط : « ثلاث وتسعين » ، وانظر الوافي 2 / 372 .
( 3 ) كذا في س وا وج وز . وجاء في ب والتيمورية : « خمسين » .