وكان كثير البسط ، عزيز النّفس ؛ حكى لي صاحبنا علاء « 1 » الدّين الأسفونىّ قال : لمّا توفّى بدر الدّين ابن شمس الدّين ابن السّديد بأسنا ، ركب جمال الدّين « 2 » من أرمنت وورد أسنا ، ليعزّى والده ويعود مخفّفا ، فاتّفق أن أدركته الجمعة ، فأرسل إليه شمس الدّين جبّة هنديّة تساوى مائتي درهم ليصلّى فيها ، فلمّا خرج من الجامع ، حلف عليه أنّه لا يعيدها ، قال علاء الدّين : فقلت له : ما أحسن قول فلان :
تجمّل أقواما سوانا ثيابنا * وتبقى لنا إن يلبسوها صنائع
فقلعها ورمى بها إلىّ وقال : خذها لا جعل اللّه لك فيها بركة . . . ، فأخذتها . . .
وله نظم سائر ، منه ما أنشدنيه بعض أصحابنا عنه من قصيدة أوّلها :
أنا العاني الكئيب المستهام * منامي بعد بعدكم حرام
رشقتم مهجتي بسهام لحظ * أصابت مقلتى تلك السّهام
تناءى الصّبر عنّى مذ رحلتم * وحالفنى لفقدكم السّقام
ورام عواذلى سلوان قلبي * وذلك في هواكم لا يرام
أأسلوا حبّكم يا أهل نجد * وحشو جوارحي نار ضرام
ترى ياسا كنى وادى المصلّى « 3 » * أراكم قبل يفجئونى الحمام
فبين قبابكم قلبي أسير * وبين خيامكم دمعي سجام
أما ترثوا لعبدكم المعنّى * به زاد التشوّق والغرام
ينوح إذا حدا حادي المطايا * ويندب كلّما ناحت حمام
هامش
( 1 ) هو علي بن أحمد بن الحسين ، انظر ترجمته ص 365 .
( 2 ) هو محمد بن الحسين صاحب الترجمة في الأصل .
( 3 ) انظر الحاشية رقم 5 ص 367 .