جمعت السّرور لسرّى به * فأضحى به العيش لي أخضرا
حدوت به العيس نحو الحمى * فقصّرت بالمدح طول السّرى
خليلي مناي وقوفي به * ترى أبلغ القصد منه ترى
دعاني هواه فلبّيته * فها أنا أجذب جذب البرى « 1 »
ذعرت بما قد مضى من جوى * وقد رجعت حالتي القهقرى
رعى اللّه من غاب عن ناظرى * وما زال قلبي له مبصرا
زهدت سوى في اشتغالى به * على أنّه باشتغالى درى
سل الليل هل غفلت مقلتى * يحدّثك صدقا بما قد جرى
شغلت بوجدى عن العالمين * فلست سوى في الهوى مفكرا
صف الحال عنهم نسيم الصّبا * لأهل قبا وانثنى مخبرا
ضمنت لك الفوز إن جئتهم * وبلّغت عنى الشّذا الأعطرا « 2 »
طردت همومي بمدح الذي * بدا وجهه بالهدى مسفرا
ظفرت بمدحى هذا الرسول * ونلت به حظّى الأوفرا
علىّ الجناب فصيح الخطاب * فسيح الرّحاب عظيم القرا
غياث الوجود وكهف الوفود * أفاضت لنا كفّه أبحرا
فحدّث وأطنب وقل ما تريد * فقد وسع الصّدر جوف الفرا
قل الحقّ هل رأت العين في * جميع الورى مثله أو ترى
كتبت بدمعى على وجنتي * من الشّوق للمصطفى أسطرا
هامش
( 1 ) في اللسان : « البراية - بضم الباء - القوة ، ودابة ذات براية ، أي ذات قوة على السير » ، وفيه أيضا : « البرة - بضم الباء - حلقة في أنف البعير ، وجمعها برى بضم الباء أيضا » ، فيكون المعنى :
إنّي أسير إليه سير المجد المشوق كالجمال ذوات البرى ؛ انظر : اللسان 14 / 70 .
( 2 ) كذا في س وا ، وجاء في بقية النسخ : « الأخضرا » ، وهو تحريف ؛ فالشذا لا يوصف بالخضرة .