أبى الدّمع إلّا أن يفيض وأن يجرى * على ما مضى في مدّة النّأى من عمرى
وما لي إن كفكفت ماء محاجرى * وقد بعدت دار الأحبّة من عذر
أما إنّه لولا اشتياقى لذكرهم * ولا شوق إلّا ما يهيّج بالذّكر
لما شاقنى نظم القريض ولا صبا * فؤادي على البلوى إلى عمل الشّعر
فما لي وللأيّام كدّرن موردى * وبدّلننى من حلو عيشى بالمرّ
تناهين من ظلم إلىّ إساءة * فيا عجبا من أمرهنّ ومن أمرى
وألجأننى بالرّغم منّى لمعشر * يضيق لما ألقاه من كيدهم صدري
أقلّب طرفي لا أرى غير كاشح * طوى مستكنّات الضّمير على وتر
[ منها ] :
/ على أي ذنب أنكرتني معارف * يميلون بعد العرف منّى إلى النّكر
[ 102 ظ ] [ ومنها ] :
عذيرى من قوم علىّ تخرّصوا * بإفكهم المشهور في غابر الدّهر
غفرت لهم ما كان إلّا اختلاقهم * أباطيل أقوال تشقّ على الحرّ
وقد ضقت ذرعا باحتمال أذاهم * وأعوزنى عن حمل آلامهم صبري
أقابل بالمكروه من كلّ وجهة * وتطرقني الأكدار من حيث لا أدرى
أظنّ ليالي الدّهر كانت تسرّ لي * على ما أعانيه ضروبا من الغدر
فبدّلت بعد العزّ منّا بذلّة * وعوّضت بعد اليسر في النّاس بالعسر
ونازعني في الأمر من كان عاجزا * وفاخرنى من كان ينحطّ عن قدرى
وما نالني المكروه إلّا لأنّنى * تجنّبت من دون الورى طرق الشرّ
وعاملت أبناء الزّمان بعفّة * وصفحى لمّا عاملونى بالمكر
فذنبى إلى الأقوام أنّى مباين * لفعلهم المحظور في السرّ والجهر