كم طالب صفو ودّ من مناهلها * فأبدلته ورود الصّفو بالكدر
كم مرتج ظفرا من سيب نائلها * فلم يفز من رجا المأمول بالظّفر
كم سالك منهجا منها يظنّ به * فوزا فأوقعه في مهمه الخطر
مالي وللأمل المزرى بصاحبه * إنّى لفى ما أرى منه على غرر
هب أنّه أنجز الموعود من عدتي * ونلت ما نلت من آمالي الكبر
فما اغتباطى بعيش لا ثبات له * كأنّ ما صار منه قطّ لم يصر
إيّاك خضراء ما قد غرّ من دمن * راقت فشاقك منها رائع النّظر
دنياك دنياك لا تجنح لها فلكم * فرت أديما بحدّ النّاب والظّفر
ما أنسى لا أنس عيشا قد لهوت به * مع فتية كوجوه الأنجم الزّهر
كنّا قديما على حال نسرّ به * من التّواصل إخوانا على سرر
/ ففرّق الدّهر شملا كان يجمعنا * وفاجأتنا على أمن يد الغير
[ 101 ظ ] صمّى « 1 » صمام فقد شالت نعامتهم * وغودروا بين سمع الأرض والبصر
لم يبق عطر عروس بعد فقدهم * ولا بلوغ لبانات من الوطر
أعزز علىّ بأنّى لا أرى أحدا * من بعدهم يرتجى للنّفع والضّرر
وأىّ شنشنة في المجد أعرفها * لهم وما فوقها فخر لمفتخر
إنّا إلى اللّه من دهر توعّدهم * بالنائبات فلم يمهل ولم يذر
إنّا إلى اللّه من شمل تفرّق من * بعد اجتماع لهم في غابر العمر
إنّا إلى اللّه من حال تقرّ بها * عين لذي حسد بالبغى مشتهر
هامش
( 1 ) من أمثال العرب ، و « صمام » على وزن قطام : الداهية ، والمعنى : اخرسى يا صمام ، وعن الجوهري : صمى صمام ، أي : زيدي ، وأنشد ابن برى للأسود بن يعفر :فرت يهود وأسلمت جيرانها * صمى لما فعلت يهود صمامانظر : الصحاح / 1967 ، ومجمع الأمثال 1 / 348 ، واللسان 12 / 345 .