إنّا إلى اللّه ممّا نابهم فلقد * غطّى على السّمع لمّا ناب والبصر
يا أهل ودّى ما في العيش بعدكم * حصول حالات لذّات لمنتظر
يا أهل ودّى لقد عوّضت بعدكم * عن لذّة النّوم فيكم مؤلم السّهر
لهفى على جيرة أودى الزّمان بهم * فليس عن فعله فيهم بمعتذر
[ لهفى عليهم إذا مرّ ادّكارهم * وخصّنا بشذى من عرفه العطر
لهفى عليهم إذا ضوء الصباح دنا * وجاءنا بتباشير من السّحر ]
لهفى عليهم إذا غنّت مطوّقة * على الغصون فألهتنا عن الوتر
قد هان كلّ عزيز بعد فقدهم * فلست أشفق من دمعي على بصرى
مضوا وخلّفت في قوم طويتهم * على ملالهم « 1 » في الورد والصّدر
أنا ابن بجدتها في كنه حالهم * فاسأل جهينة كي يأتيك بالخبر
حلبت يا صاح درّ الدّهر أشطره * قدما فأدركت طعم الشّهد والصّبر
فهم سواسية فيما « 2 » علمت كأس * نان الحمار فكن منهم على حذر
المرء فيهم بثوبيه يفضل لا * بأصغريه لسوء الرّأى والنّظر
وقيمة الرّجل المرموق ما ملكت * يداه لا ما حوى بالعقل « 3 » والفكر
وذنب مثلي إليهم في الورى عدمي * ومثل ذنبي إليهم غير مغتفر
وقد صبرت على مكروه فعلهم * دون البريّة حتّى لات مصطبر
وهي قصيدة طويلة جيّدة الشّعر .
وأنشدني أيضا من شعره قصيدة أوّلها :
من بنى الدّهر عصبة كالحمير * فدع الشّعر والقهم بالشّعير
لا تخاطبهم جهارا إذا ما * رمت أن يفهموا بغير الصّفير
هامش
( 1 ) في ا : « ملامهم » .
( 2 ) في س : « كما » .
( 3 ) في س : « بالفضل » .