التعبّد ، بلغني أنّه كان في وقت رسم عليه ، فكان يأخذ الرّسول ويحضر الدّرس ، وليس له في المدرسة جامكيّة .
صحبته كثيرا ، ورأيت له باللّيل تهجّدا وذكرا غزيرا ، وله أدب فائق ونظم رائق ، ولم يرض الشّعر بضاعة ، ولا اتّخذه صناعة ، وإنّما دعاه إليه محبة الأدب ، وسجيّة العرب ، وكان / ثقة صدوقا ، أنشدني لنفسه رحمه اللّه [ تعالى ] : [ 101 و ]
وما الشّعر ممّا أرتضى كنيتي به * لعمري ولا وصفى به في المحافل
ولا قلته كي أبتغي بمقاله * هنالك أن أجزى عليه بنائل
ولكن دعتني شيمة مضريّة * إلى قوله معروفة في القبائل
فأبديت ما قد جال في النّفس سالكا * بإبداء ما أبديت سبل الأفاضل
فلا تنكروا ما أبرزته سجيّة * طبعت عليها من سجايا الأوائل
فقد تنكر الأقوام سجع حمائم * إذا هتفت في صبحها والأصائل
وأنشدني أيضا قصيدة ، قال إنّه نظمها في سنة خمس « 1 » وسبعين وستّمائة ، وسمّاها :
« تذكرة الأديب » أوّلها :
العمر قد ضاع بين الورد والصدر * بغير فائدة يا ضيعة العمر
فرّطت في حفظ أيّامى فوا أسفى * منها على فائت الآصال والبكر
فما التعلّل بالآمال من أربى * ولست أحصل من عين على أثر
هي المنى « 2 » بضروب الترّهات غدت * تقتاد منّا ذوى الألباب والفكر
لا تركننّ لبرق من مخيلتها * فإنّه دائما يأتي بلا مطر
كم هاصر عودها يبغى جنى ثمر * فعاد عنه ولم يدرك جنى الثّمر
هامش
( 1 ) في ا وج : « سنة 676 » .
( 2 ) في ا :« هي المنا بضروب الترهات غدت * تعتاد منا ذوى الألباب والفكر »