وحدّثت أبناء الهوى بلطافة * وأعطيت كلّا من شذاك نصيبا
وأنشأت فيهم من حديثك نشوة * فأصبح منها المستهام طروبا
يروح ويغدو هائما في غرامه * وإن زاد من نار الغرام لهيبا
ولكنّه من عجزه عن مسيره * إلى دار من يهوى يبيت كئيبا
ينوح ويبكى كلّما قلّ صبره * ويكثر إن غنّى الحداة نحيبا
ينادى حداة العيس مهلا عسى يرى ال * كئيب له بين الرّكاب ركوبا
وقد بات لمّا أثقلته ذنوبه * يصبّ من الدمع المصون ذنوبا
ويشجى قلوبا لا تزال مشوقة * لواد غدا بالأبطحىّ رحيبا
حمى آمنا يأوى له كلّ خائف * ومن ذا يرجّى جاهه فيخيبا
وكيف يخيب المستجير بأحمد * وأحمد أضحى للاله حبيبا
وله أيضا [ قوله ] :
ما لمطايانا « 1 » تميل ما لها * أظنّ رمل رامة بدا لها
لا تحسبنّ ميلها عن ملل * وإنّما سكر الهوى أمالها
وربّما كلّت ولكن شوقها * يمنعها أن تشتكي كلالها
وكلّ صعب في سراها هيّن * لا سيّما إن بلّغت آمالها
تبدى نشاطا عندما يطلقها * حابسها بحلّه عقالها
تجدّ وجدا في الحزون « 2 » كلّما * تذكرت من يثرب أطلالها
وإن حدا الحادي « 3 » بذكر طيبة * هيّج ذكر طيبة بلبالها
فشوقها يسوقها حتّى ترى * آمالها هناك أو آجالها
هامش
( 1 ) في س : « ما للمطايا أن تميل » ، وقد سقطت الأبيات من ز .
( 2 ) في س : « في الحرور » .
( 3 ) في س : « وإن حدا حاد » .