وكان أبوه حاجب « موسك » الكردىّ ، وقال الكنجىّ في تاريخ القدس :
سمعت الفقيه الإمام الخطيب عبد المنعم بن يحيى يقول : لم يكن أبوه حاجبا ، وإنّما كان يصحب بعض الأمراء ، فلمّا مات كان أبو عمرو صبيّا ، فربّاه الحاجب فعرف به ، والأوّل هو المشهور .
ومن نظمه أيضا ما أخبرنا به الفقيه المفتى أبو العبّاس أحمد ابن الصّفىّ الإسكندرىّ بها ، أنبأنا الحافظ منصور بن سليم ، أنشدنا أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر ابن الحاجب لنفسه ممّا كتب إلىّ به :
إن غبتم صورة عن ناظرىّ فما * زلتم حضورا على التّحقيق في خلدى
مثل الحقائق في الأذهان حاضرة * وإن ترد صورة في خارج تجد
وله بيتان في معناهما ، لكنّه قلبهما في قافية أخرى فقال :
إن تغيبوا عن العيون فأنتم * في قلوب حضوركم مستمرّ
مثل ما تثبت الحقائق في الذّه * ن وفي خارج لها مستقرّ
ولمّا مات رثاه الفقيه العالم أبو العبّاس أحمد بن المنيّر بأبيات فقال :
ألا أيّها المختال في مطرف العمر * هلمّ إلى قبر الفقيه أبى عمرو
ترى العلم والآداب والفضل والتّقى * ونيل المنى والعزّ غيّبن في قبر
وتوقن أن لا بد يرجع مرّة * إلى صدف الأجداث مكنونه الدّرّ
وذكره ابن مسدىّ « 1 » ، وأثنى على دينه وعلمه ، وقال : أنشدني لنفسه قوله :
قد كان ظنّى بأنّ الشّيب يرشدنى * إذا أتى فإذا غيّى به كثرا
ولست أقنط من عفو الكريم وإن * أسرفت جهلا فكم عافى وكم غفرا
هامش
( 1 ) انظر الحاشية رقم 3 ص 252 .