تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
إلى أنّه من جهة الشّيخ عبد الغفّار ، ثمّ حضر بعد أيّام عزّ الدّين الرّشيدىّ « أستادار « 1 » » نائب السّلطنة [ الشّريفة ] الأمير سيف الدّين سلّار ، فنزل إليه شخص من النّصارى اسمه « النّشو » كان يخدم عندهم ، فتكلم في القضية ، فاجتمع العوامّ ورجموا ، ووصل [ 69 ظ ] الرّجم إلى حرّاقة الرّشيدىّ ، فاتّهم الشّيخ عبد الغفّار في ذلك ، وسافر / الرّشيدىّ إلى القاهرة ، ثمّ بعد أيام حضر أمير إلى قوص ، ومسك جماعة من الفقراء وضربهم ، وأخذ الشّيخ عبد الغفّار وتوجّه إلى مصر ، ورسم للشّيخ أن يقيم بها ، ولا يطلع إلى الصّعيد ، ثمّ بعد مدّة لطيفة حصل للرّشيدىّ مرض ، وتهوّس وتلاشى حاله ، واستمرّ في أتعس حال إلى أن توفّى ، فقال من يحبّ الشّيخ : إنّه إنّما أصابه ذلك بسبب تشويشه على الشّيخ . وبعد مدّة توفّى الشّيخ بمصر في الثامن من ذي القعدة سنة ثمان « 2 » وسبعمائة ، وبلغنا أنّه أوصى إذا جعل في القبر أن ينزع عنه الكفن ، ويبقى بالشّدادة بغير كفن عريانا ، ليلقى اللّه مجرّدا ، وأنّه فعل ما وصّى به ، واشترى كفنه بجملة خمسين مثقالا . وله بظاهر قوص رباط كبير حسن البناء ، أقام فيه الشّيخ سنين كثيرة ، وكان الشّيخ فقيرا ، فقيل إنّ المعين له على بناء الرّباط الزّين ضامن الجوّالى ، كان يصحب الشّيخ ، وكان الشّيخ يحبّه ويثنى عليه ويعتقد فيه ، ذكره في كتابه وأثنى عليه . وله بقوص أحوال معروفة ، ومقالات موصوفة ، عفا اللّه عنه ورحمه .
هامش
( 1 ) هي اختصار « أستاذ الدار » وهو من يتكلم في إقطاع الأمير مع الدواوين والفلاحين وغيرهم ، وإليه أمر البيوت السلطانية كلها من المطابخ والشراب والحاشية والغلمان ؛ انظر : معيد النعم / 39 ، وخطط المقريزي 2 / 222 . ( 2 ) في طبقات الشعراني 1 / 188 ، ورد أن وفاته كانت « سنة نيف وسبعين وستمائة » وهو خطأ .