تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الآداب في معجم الألقاب — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
كثرة مجموعات ابن الفوطيّ التاريخية ووساعة مطالعاته . ولا غرابة في ذلك ، فقد كان يقيّد وينقل ويترجم ويستنشد ويستملي ويستكتب ويستقرئ طوال سيرته العلميّة « 1 » وسيرته الأدبيّة « 2 » . ولذلك قال ابن حجر العسقلاني في الدرر : « كان روضة معارف ، وبحر أخبار » . ولم نجد عند ابن الفوطيّ ميلا إلى الفقه وأصوله ، ولا ألفينا في كتابه نكتا فقهيّة ، لأنّه ابتدأ صباه بدراسة الأدب وسماع الحديث ؛ ولم يرغبه والده في الفقه ، ولم تكن سنّه قبل أسر المغول له متأهّلة لدراسة الفقه ، وفيه الأصول والاستدلال والاستنباط والعلّة والمعلول والقياس والاستصحاب ، وأصول الفقه - في رأيي - من العلوم التي تساعد على فهم الحكمة والفلسفة ، فلو كان ابن الفوطيّ درس أصول الفقه لسهّل ذلك عليه أن يستوعب فنون الحكمة من علوم الأوائل ، ثمّ إنّ المربى الذي عاش فيه بمراغة لم يفتح له مجالا لدراسة الفقه وأصوله وفروعه ، لأنّها كانت في ذلك المربى من العلوم الثانوية ، على أنّ تهاونه بعلوم الأوائل حفظ عليه دينه وصانه من بلاء الإلحاد . غير أنّ عفيف الدين المطريّ قال ، كما جاء في تذكرة الحفّاظ : « بلغني أنّه كان يخلّ بالصلوات ، ويدخل في بلايا » ، وقال الذهبي نفسه : « وبعض الفضلاء تكلّم في عدالته ، وكان ربّما يشرب المسكر » ، وزاد ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة وقد تكلّم في عقيدته وفي عدالته : « وسمعت من بعض شيوخنا ببغداد شيئا من ذلك » . وقال ابن حجر في لسان الميزان نقلا عن الذهبي : « كانت في دينه رقّة » ، ونقل عن الذهبيّ أيضا في ذيل العبر : « أنّ له هنات وبوائق » . فإن كان أراد بالعقيدة عقيدة الإسلام ، فالمتكلّم في عقيدته لم يكن على
هامش
( 1 ) - ( يراد بالسيرة العلمية ما تعالمه معاصروه من مدلول العلم كالحديث وعلومه من رواية ودراية وتاريخ شيوخ ) . ( 2 ) - ( الكتب المهمّة التي ذكرها مستفيدا منها في الجزء الرابع والجزء الخامس من التلخيص زادت عدّتها على 152 كتابا ) .
مجمع الآداب في معجم الألقاب — صفحة 43 | ابن الفوطي الشيباني / محمد الكاظم