تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الآداب في معجم الألقاب — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
ولا شكّ في أنّ ابن الفوطيّ درس اللّغة العربيّة ، وحفظ المقامات الحريريّة ، كما ادّعى ، إلّا أنّه لم يدرس اللّغة دراسة حقّة ، دلّ على ذلك أسلوبه القصير النفس ، المكرور السجع ، الخالي من كلّ أناقة ، الضيّق الدائرة ؛ ودلّ على ذلك ارتكابه أحيانا الغلط النحوي ، أعني اللّحن ، والخطأ الكتابي ، كما هو ظاهر للعالم القارئ لما بقي من أجزاء كتابه « تلخيص معجم الألقاب » ، ثمّ إنّ إقباله على تعلّم اللغة الفارسيّة بالتحقيق واللّغة المغولية على الراجح أوهن قدرته على اللّغة العربية ، فظهرت العجمة في تركيب كلامه أحيانا ، كتذكير المؤنّث وغيره ؛ وربّما كان يكتب بالفارسيّة أحسن من كتابته بالعربيّة ؛ إلّا أنّنا لم نعثر على كتابة له بالفارسيّة غير ما نسخه منها في الكتب العربيّة ناقلا النصوص ، وإن نعثر يوما ما ينبغ أن نعرضها على محسن متقن لتلك اللّغة ليحكم في أمرها . إنّ ابن الفوطيّ قد تيسّر له أن يقضي من عمره أكثر من ست وخمسين سنة في خزانتي الرصد التي قيل : إنّها احتوت على أربعمائة ألف مجلّد ، كما ذكرنا سابقا ، وخزانة المدرسة المستنصريّة التي كان فيها ثمانون ألف مجلّد ، فقرأ منها ما شاء ، ونقل منها ما أراد ، ونسخ منها ما شاء وكان من كتب نفيسة ، ومخطوطات أخرى نادرة ، وتواريخ عزيزة ، وجوامع كتب التراجم والألقاب ، والسّير والأنساب ما يعدّ بعشرات بل مئات ، فضلا عن كتب الحديث ورجاله ، وكتب المحاضرات والأخبار ، ودواوين النثر والشعر ، وكتب الرقائق والتصوّف والحكمة والطبّ والهيئة وما وراء الطبيعة ، وغير ذلك كالحساب والهندسة . وقد لهج ابن الفوطيّ بالتاريخ على اختلاف أنواعه المعروفة يومئذ ، لأنّ العيش الصوفي يميل إلى التاريخ ، وفيه كثير من المواعظ والعبر ، والحوادث والتجارب والغير ، ولأنّه خير ما تقضى به الأوقات ، وتستمتع به النفوس الحكيمة ، ولأنّه يحتاج إلى إمعان في إنعام الفكر وإضناء للدّماغ في الاستيعاب والإدراك ، ولأنّ موادّه مهيّأة وافرة متكاثرة ، ولأنّ ابن الفوطيّ كان يدّعي العروبة ، ويحتج للانتماء إلى الأمير معن بن زائدة الشيباني ؛ ألا تقرأ قوله في آخر