المنسوب وعبارته العذبة . . . أجاز لنا غير مرّة ، ومع سعة معرفته لم يكن بالمتثبّت فيما يترجمه ، ولا يتورّع في مديح الفجّار ، وفي دينه رقّه ، ويأخذ جوائز التّتار واللّه يسامحه » .
وإطالة اللّه تعالى عمره جعلته مرغوبا في حديثه ، متوقا إلى سماعه ، مطلوب الإجازة ، وقد استجازة شمس الدين الذهبيّ وغيره من أعلام المحدّثين ، كما مرّ نقله آنفا . واستجازه الفريقان ، فريق السّنّة وفريق الشيعة ، كالسيّد تاج الدين محمد بن القاسم بن معيّة الحسني النسّابة ، ونقل كثيرون من تآليفه في التاريخ والأنساب .
وقد ألّف ابن الفوطيّ في علوم الحديث والأدب والشعر ، فضلا عن التاريخ والتراجم والأنساب ، بمعناها المفهوم اليوم .
وبقي قسم من تآليفه في التراجم ، ولم نجد له كتابا أدبيّا فيما بقي من المخطوطات ، ك « درر الأصداف » الآتي ذكره قريبا ، وقد عالج ابن الفوطيّ نظم الشعر ، فيما يسمّى اليوم بالمناسبات ؛ وشعره وسط أو دون الوسط . قال في مدح عماد الدين « 1 » خضر بن إبراهيم التبريزي :
أرى أهل دار الملك تبريز كلّهم * يميلون نحو الكفر في كلّ موطن
وما فيهم غير الرئيس المعظّم ال * عميد عماد الدين بمؤمن
كمؤمن حاميم الذي جاء ذكره * ويقرأ في نصّ الكتاب المبيّن
ورثى فلك الدين محمد بن أيدمر المستعصمي « 2 » بقوله من أبيات أوائلها :
ربع المعالي أضحى دارس الدّمن * والفضل بعدك أمسى ذا [ بل الغصن ]
يا أيّها الفلك الدوّار جرت ولم * تعدل على فلك الدين الفتى [ الفطن ]
هامش
( 1 ) - ( راجع موجز سيرته في الملقّبين بعماد الدين من هذا الكتاب ) .
( 2 ) - ( راجع موجز سيرته في الملقّبين بفلك الدين من هذا الكتاب ) .