تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الآداب في معجم الألقاب — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
صواب ؛ وإن أراد له مخالفته لعقيدة الحنابلة ، فذلك أمر ممكن ، لأنّه كما ذكرنا قبلا قد خرج من دائرته الاجتماعية الضيّقة وساح في البلاد ، وخالط مختلف طبقات العباد ، واتّسعت آفاق فكره باطّلاعه على كتب الحكماء الطبيعيّين ولو لم يستوعب دراسة الحكمة ولا استوفاها ، واتّصل بأهل المذاهب الأخرى ولا سيّما الشافعية ، وقد تصوّف بسببهم مجبرا مظؤورا ، وخالط الشيعة الإمامية علماءها ونسّابيها كعبد الكريم بن طاوس ، فقد ساكنه في مشهد البرمة ببغداد ، ورضيّ الدين علي ابن طاوس الصغير النقيب ، وقد رافقه في السفر إلى السلطانية ، كما مرّ ، والنصير الطوسيّ ، وقد تتلمذ عليه والتجأ إليه ووجد فيه المفيد المعين ، والمساعد ، وخالط غيرهم ممّن ذكرهم في معجمه ، وعرّفنا منهم جماعة انضمّ على أسمائها وسيرها الجزءان المعثور عليهما من التلخيص . وأمّا شربه المسكر فقد صرّح هو نفسه بما يشعر به في ترجمة الوزير غياث الدين محمد ابن الوزير رشيد الدين ، وقد تقدّم ، وأمّا صحّة عقيدته الاسلامية عموما فثابتة بما كان ينعى على ذوي العقيدة السيئة والمتفلسفين الذين لا يقولون بالشريعة المحمّدية ، كما ذكر هو « 1 » . وأمّا عدالته فقد ذكرنا أنّ قاضي القضاة الحسن بن القاسم النيلي قبل شهادته سنة 708 ه من غير تزكية ؛ وفي ذلك ما فيه من جليل التعديل ، ولعلّه كان في زمان أعوزت فيه الشهود المزكّون الذين تقبل شهادتهم فيه . إنّ ابن الفوطيّ ، وإن ألّف بمراغة كتاب « من قصد الرصد » وسمع جماعة من الشيوخ والعلماء فيها وفي غيرها من بلاد الفرس ، فأعظم سعيه في سماع الشيوخ وجمع الأحاديث قد ابتدأ بعد رجوعه إلى بغداد سنة 679 ه لأنّ بغداد يومئذ لا تزال معدن الرّواة والمحدّثين ، ومباءة العلماء والفضلاء ، وإن ذهب كثير منهم بالسيف في واقعة المغول سنة 656 ه ولأنّ الكوفة كانت تحتفظ بجماعة من شيوخ الإماميّة وشيوخ الحنفيّة ، هم منية طالب الحديث وطلبة متمني الرواة ؛ ولأنّ الحلّة احتضنت الأدب العربيّ بعموم معناه بعد سقوط بغداد بأيدي المغول ،
هامش
( 1 ) - ( راجع ترجمة عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الإيجي من هذا الكتاب ) .
مجمع الآداب في معجم الألقاب — صفحة 44 | ابن الفوطي الشيباني / محمد الكاظم