تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الآداب في معجم الألقاب — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
ويسمّى « النستعليق » على النحت لا على التركيب ، وهو الخطّ الشائع أيّامئذ في بلاد فارس ، المفيد الاقتصاد في استعمال الكاغد والورق وغيرهما ، لتعليق العلوم والفنون على اختلافها ، وقد أمره نصير الدين بكتابة الزيج الإيلخاني وغيره من كتب علم النجوم ، وجمال خطّه بنوعيه ظاهر فيما بقي ووجد من كتبه ومنسوخاته ، « كتلخيص معجم الألقاب » وكتاب « الأحكام » ، و « كامل ابن الأثير » ، قال الصلاح الصفدي في كتابه « أعيان العصر وأعوان النصر » : « وأمّا خطّ ابن الفوطيّ فلم أر أقوى منه ولا أبرع ، ولا أسرح ولا أسرع ، خطّ فائق ، رافع رائق ، بديع إلى الغاية في تعليقه . . . وكان يكتب من هذا الخطّ العجيب في كل يوم أربع كراريس ، يأتي بها أنقش وأنفس من ذنب الطواويس ، وأخبرني من رآه قال : ينام ويضع ظهره إلى الأرض ، ويكتب ويداه إلى جهة السقف . ولم أر له بعد هذا خطّا إلّا وهو عجب » . وقال الذهبي وتابعه ابن رجب : « كتب الكثير بخطّه المليح . . . وله ذكاء مفرط وخطّ منسوب رشيق في غاية الحسن » ، وقال ابن حجر العسقلاني : « كتب بخطّه المليح كثيرا جدّا . . . وكان له نظم حسن ، وخطّ بديع جدّا . ملكت بخطّه « خريدة القصر » للعماد الكاتب في أربع مجلّدات ، في قطع الكبير ؛ وقدّمتها لصاحب اليمن فأثابني عليها ثوابا جزيلا جدّا ، وكان مع حسن خطّه يكتب في اليوم أربع كراريس » . ودرس ابن الفوطيّ علوم الأوائل ، ومنها الفلسفة على النصير الطوسيّ ، كما يفهم من مترجميه ، وحضر مجالس كبار العلماء في ذلك العصر ؛ وكانوا يردون مراغة جماعات جماعات ووحدانا ، وكتب دروس الحكمة لنفسه ولغيره كما ذكر هو نفسه ، إلّا أنّنا لم نجد في أقواله ولا في تآليفه ولا في أسمائها أثرا لتلك الحكمة ، ولذلك لم يغل ابن حجر في نعته بالحكمة بل قال : « وكان له نظر في علوم الأوائل » . واللّه أعلم بذلك النظر ، بعد أن لم نجد له من أثر ، فالرّجل حنبليّ المذهب ، سلفيّ المشرب ، لا يعرّج صادقا على علوم الأوائل والفلسفة والحكمة وهواه في الحديث .