« قالت ونزلت آية الرجم و « رضاعة الكبير عشراً » ولقد كان في صحيفة تحت سريري فلمّا مات رسول الله ( ص ) تشاغلنا بموته فدخل داجن فأكلها » .
ج - في صحيح مسلم : إنّ أبا موسى الأشعري بعث إلى قراء أهل البصرة وكانوا ثلاثمائة رجل وقال في حديثه معهم :
« وإنّا كنّا نقرأ سورة كنّا نُشبِّهها في الطول والشدّة ببراءة فأُنْسِيتُها غير أنّي قد حفظت منها : لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى وادِياً ثالثاً ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب » ( 1 ) .
وكنّا نقرأ سورة كنّا نشبّهها بإحدى المسبّحات فأُنسِيتُها غير أنّي حفظت منها : « يا أيّها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة » .
* * *
إنّ أمثال هذه الرواية الموضوعة إن دلّت على شيء فإنّما تدلّ على أنَّ في هذه الأُمة من حاول متابعة الأُمم السابقة في تحريف كتبها السماوية مصداقاً لقول رسول الله ( ص ) .
« لتركبنّ سنن من قبلكم حذو القُذَّة بالقُذَّة والنعل بالنعل حتّى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتم » .
وإنّ تلك المحاولات باءت بالفشل والخذلان مصداقاً لقوله تعالى : ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) ( 2 ) .
وإنّ الله سبحانه حفظ كتابه العزيز من أن يُشاب بأمثال تلكم السخافات الّتي يمجّها الذوق العربي السليم مصداقاً لقوله تعالى :
( إنَّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون ) ( 3 ) .
وها نحن نرى أنّ أمثال تلكم السخافات بقيت في مكانها من الروايات
هامش
1 - إلى هنا ورد نظيره في رواية أبي بن كعب بمسند أحمد ( 5 / 131 ) .
2 - فصلت / 42 .
3 - الحجر / 9 .