الآخر للدرس والبحث والنقد سنداً ومتناً . ونقارن بين ما ورد في ما نراجع منها بما ورد في مثيلاتها . ونبحث في كلّ ما فيه بكل إمعان وبكل نزاهة ، ثمّ نخضع لنتائج تلك الدراسات الموافقة للمقاييس العلمية ونأخذها .
لمّا كان أمرنا ينحصر مع مصادر الدراسات الإسلامية - في ما عدا القرآن - في تلكم الثلاثة ، وكان مآل الأمرين الأولين ترك الرجوع إلى الإسلام ، إذاً فلا بُدَّ لنا من سلوك الطريق الثالث إن كان لنا حاجة بالإسلام للأخذ به أو لفهمه .
وإذا كنّا بحاجة إلى الإسلام وكان لا بُدَّ لنا من إجراء هذه البحوث فينبغي لنا أن نقدّم البحث عن سيرة الصحابة على غيره من البحوث كما فعلت هذه السلسلة من الدراسات ؛ لانّ الصحابة هم واسطتنا في كلّ ما انتهى إلينا من حديث وسيرة . وقد شاهدنا انّ بعض أخبار السيرة وبعض الحديث قد رويا لنا عن صحابة مختلقين لم يخلقهم الله سبحانه .
وكذلك ينبغي أن نقدّم دراسة الأهم من الكتب على المهم منها . والمهم على غير المهم . أو بالأحرى الأشهر منها على المشهور ، والمشهور على غير المشهور في حدود الإمكان .
وقد حاولت هذه البحوث بكل تواضع أن تسير على هذا النهج فإذا كان الله قد رزق توفيق العمل الصائب فله الشكر والمنّة ، وإلاّ فعلى العلماء المتخصّصين بالدراسات الإسلامية أن يسلكوا هذا الطريق باسم الله وفي سبيله ولتمحيص سنّة رسوله .
خلاصة وخاتمة :
الإسلام كلّه في القرآن والسنَّة معاً ، ويلزم الرجوع إليهما معاً لأخذ الإسلام عنهما ولا يفصِل بين القرآن والسنّة إلاّ من أراد أن يعمل وفق هوى نفسه ويؤوِّل القرآن أيضاً وفق هوى نفسه .
خمسون ومائة صحابي مختلق — صفحة 67
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٦٧