وعن خبر من أخبار الرسول إلى سيرة ابن هشام .
وعن حديث من أحاديثه إلى بعض كتب الحديث .
وثقت عند ذاك واطمأنّتْ وأخلدت إلى الراحة ، ولم تتجشّم عناء البحث لمعرفة صحيح ما دوّن فيهنّ من سقيمه ، بل قلّدت مؤلّفيها العلماء في ما ارتأوا تدوينه حسب فهمهم ومقاييسهم ، تقليد الأعمى لقائده .
وقد رأينا في ما مرَّ علينا من أجزاء ( عبد الله بن سبأ ) والجزء الأوّل من هذا الكتاب مبلغ التحريف الّذي منيت به أخبار الطبري ( أوثق المصادر التاريخية عندهم ) في ما يخص الصحابة ، ذلك التحريف الّذي قلب الحقائق وشوّهها .
وإذا بحث باحث محقّق في سيرة ابن هشام ( أوثق كتب السيرة عندهم ) ، أو في بعض كتب الحديث الموثوقة كذلك ؛ يجد من التحريف والتزييف أمراً هائلاً خطيراً .
وعلى ضوء ما ذكرنا ينحصر أمرنا مع كتب الحديث والسيرة والتاريخ في ثلاثة أمور لا رابع لها :
أ - أن نتركها جملة واحدة ونستغني بالقرآن في كلّ ما نريده عن الإسلام ، وقد مرّ علينا في أوّل البحث انّ ذلك لا يتيسّر . وأنّ مآله ترك الإسلام ، وهو أيضاً يساوي ترك الرجوع إلى القرآن .
ب - أو نرجع إلى الكتب الّتي تسالموا على وثاقتها وصحّتها خاصة ، ونقبل كلّ ما فيها ونأخذها جملة واحدة دونما بحث أو تحقيق في محتوى أخبارها وسلسلة أسانيدها ودون مقارنة بين ما ورد فيها وما ورد في نظائرها من كتب الحديث والسيرة والتاريخ .
وقد اتّضح لنا في ما مرَّ علينا من سلسلة هذه الدراسات أنّ مآله أخذ المحرَّف بدل الصحيح والباطل بديلاً عن الحقّ ، وهو يساوي الأمر الأول في النتيجة .
ج - أن نُخضِعَ كلّ كتب الحديث والسيرة والتاريخ ونظائرها واحداً بعد
خمسون ومائة صحابي مختلق — صفحة 66
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٦٦