تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خمسون ومائة صحابي مختلق — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وينبغي أن تسمَّى ب‍ ( الأُسطورة ) القصص التي لم يقصد منها التوضيح كالمثل ولا السمر وليس بحديث عن الجان وكانت أبعدها عن الصدق ، زخرفها المحدّث ونمَّقها وسردها على أنّها حقائق . * * * وإذا درسنا قصص سيف على ضوء ما ذكرنا نرى أنّه لا يناسب تسميتها بغير ( الأُسطورة ) لانّه لم يقصَّها للتمثيل والتوضيح والنصح والإرشاد ، ولا للمسامرة ولا لسرد أحاديث الجان ، وإن وجدت فيها أحياناً فَبِنُدْرَة . وإنّما هي من صنف أشدّ القصص كذباً وأبعدها عن الصدق ، زخرفها المحدّث وسردها بعنوان أنّها حقائق واقعة . وقد وجدنا اللغويين يسمُّون هذا الصنف من القصص بالأساطير . هذا إذا اعتمدنا لغتنا الغنية بالألفاظ والمصطلحات المعبِّرة ، في ما يخص ثقافتنا العريقة في العلم ، ولا يجدر بنا غير ذلك . نعم إذا أردنا أن ندرس ثقافة الآخرين ؛ فينبغي لنا أن نتقيَّد في تعريب مصطلحاتهم إلى ما يحدّدها من ألفاظنا تحديداً كاملاً قدر الوسع ، كما لو أردنا أن ندرس قصص آلهة اليونان - مثلاً - . وإذا جارينا الناقد الفاضل واعتمدنا المصطلحات الأجنبية في دراسة ثقافتنا - أيضاً - وجدنا ( الأُسطورة ) أنسب الأسماء لجلّ قصص سيف . ذلك لانّهم يطلقون الأُسطورة - غالباً - كما ذكر - على الملاحم القديمة التي تتدخّل الآلهة والكائنات العليا في صياغة أحداثها . وكذلك شأن قصص سيف فإنَّها صوَّرت الملاحم التي وقعت بين الجيوش الإسلامية في العصر الإسلامي الأول وسائر الأُمم ، أو بين الصحابة أنفسهم على مثال ما قصَّ وقوعها بين آلهة اليونان وغيرهم ، ومثل ما روى في ما قصَّ عن حرب القادسية عن النظر بن الرفيل ، عن أبيه : إنَّ رستم قائد الجيش الفارسي رأى بالدير انّ ملكاً جاء حتى دخل عسكر