187 - أبو العباس أحمد بن محمد ( بالفتح ) دويرة الهذلي :
قال الحربي : كان رحمه اللّه رجلا فقيها ، فاضلا صالحا خيّرا متديّنا ، زاهدا ، ورعا ، عابدا ، ناسكا ، لسانه لا يفتر عن ذكر اللّه تعالى ، له حظّ من صلاة الليل ، ولما سافر لبيت اللّه الحرام ، سمع بالجهاد في برّ الشام لما توجه إليه الفرنسيون بعد أخذ مصر ، فلما قضى الحجّ والزّيارة ، سافر إلى الشّام بنيّة الجهاد ، وبقي هنالك مدة يجاهد ، ثم رجع وكان خرج من القيروان بقصد السياحة وهو صغير ، وبلغ لضريح الولي الكامل الغوث سيدي عبد السلام بن مشيش رضي اللّه عنه ونفعنا بسرّه آمين ، واجتمع في ضريح من ذكر بالشيخ العلامة الفقيه الأكمل سيدي التاودي بن سودة شارح العاصمية قال : ولما زار الشيخ التاودي ضريح سيدي عبد السلام بن مشيش ، صار أحفاد سيدي عبد السلام بن مشيش يطلبون منه الفاتحة . قال الشيخ دويرة : فخطر في قلبي أنهم يأخذون سره ، فالتفت إلى الشيخ التاودي وقال : الكلّ متاعهم ، إن أخذوه فهو لهم ، وإن تركوه فهو لهم . قال : واجتمعت برجل صالح من رجال فاس فأخبرني أن والدي مات في تلك الليلة التي اجتمعت معه فيها بالقيروان ، فلما رجعت للقيروان وجدته مات في تلك الليلة التي أخبرني بها .
قلت : وقد كان يجالسني كثيرا ، وما أسمع منه إلا تحدثه بمناقب الصّحابة والأولياء رضي اللّه عنهم . وكان آخذا حظه من الاعتقاد في جميع الأولياء ، وميله الأكثر للشيخ الصالح الغوث سيدي أبي الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه ونفعنا بسرّه .
وأخبرني أنه زار قبر الولي العارف الغوث سيدي أبي مدين رضي اللّه عنه ونفعنا بأسراره ، وإنه كان مجاورا لمسجد الأنصار ، مسجد سيدنا رويفع بن ثابت الأنصاري رضي اللّه عنه وعن أصحاب سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكان يقوم فيه الليل بالصلاة وفي صومعته بالذكر . وكان رحمه اللّه لا يتعاطى بلسانه من فضول الوقت .
قال الحربي : توفي رحمه اللّه في عام تسعة وستين ومائتين وألف وقال : قيل :
في عام سبعين ومائتين وألف .
قلت : والصّحيح أنّه مات عام ستة وستين ومائتين وألف لأني حججت في سنة خمس وأبت في سنة ست . فوجدته مات ، وسألت عليه فقيل لي : مات بعدك ،