على الحج والزيارة للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فكان هذا منه أكثر من العجب الأول ، فتأهّبت للمشي ، فلما حججت وذهبت للزيارة ، ودخلت إلى المدينة المنورة في ذلك الوقت الذي قال فيه : عند خبر الشعير . وله كرامات كثيرة كنت سمعتها وهذا ما حضرني الآن وآفة العلم النّسيان .
قال الحربي : وتوفي رحمه اللّه تعالى في قيلولة يوم الأحد السادس والعشرين من شهر أشرف الربيعين لمولد سيد الكونين صلّى اللّه عليه وسلم في كل وقت وحين ، عام ثلاثة وستين ومائتين وألف ، وصلّى عليه إمام الجامع الأعظم الشيخ العلامة باش مفتي أبو عبد اللّه محمد بفتح أوله صدام اليمني بمصلى باب سلم في جمع لا يحصى كثرة ، ودفن من الغد بدار شرقية المفتح بالزقاق الموصل جوفيه للخضراوين بمقبرة من تربة الشيخ سيدي البهلول الخضراوي ، وسيدي عزاز بحومة الجامع الأعظم رحمه اللّه .
183 - أبو الحسن الشيخ علي سحنون :
كان رحمه اللّه مستترا بحرفته حلّاقا ، ومشهور بالصلاح عند الخاصة والعامة رحمه اللّه .
184 - أبو حفص عمر بن حمودة البنجريري :
قال الحربي : كان رحمه اللّه رجلا صالحا ، فقيها فاضلا ، مدرّسا خيّرا ، زاهدا متقشفا ، عفيفا ديّنا أكثر قوته من عمل يديه ، يفتل الحلفا خزما يبيعها للجزارة . وكان يحفظ مختصر الشيخ خليل رحمه اللّه تعالى ورضي عنه ونفعنا بسره آمين . توفي رحمه اللّه في شعبان الأكرم عام تسعة وستين ومائتين وألف ، ودفن بالجناح الأخضر قرب حوطة الشيخ سيدي رباح بن يزيد رضي اللّه عنه من قبلية رحمه اللّه . وقلت في الديباجة : أبو حفص عمر بن حمودة البنجريري القيرواني ، فقيه محقّق ولأبحاثه مدقّق ، لازم الرّوضة البلويّة ، وقرأ بأصدق نية ، وله في الفقه على أقرانه مزية ، كان يحفظ المختصر ويسرده سردا قويا ، قرأ أوّلا على الشيخ أبي عبد اللّه محمد دحمان الغسّاني ، الفقه ، والحديث ، حاثا على نفسه بأقوى حديث ، ثم لما توفي شيخه المذكور تمم قراءته على الشيخ أبي عبد اللّه محمد بوهاها شيخنا ، ثم لما روى وعلى جمعه ، احتوى درس في مسجد سيدي عبد الرحمن الحبلي التابعي رضي اللّه عنه ، تحضر عليه جماعة حومته فأهدى اللّه به المئات ، ورأوا هدايتهم به