167 - الشيخ حمودة الزيداني الفرجلاوي :
كان رحمه اللّه مجذوبا مستغرقا فيه حتى يصير يرمي بالحجارة في الطريق ولا يصيب أحدا ، مع أن الحجرة لما تخرج من يده تصدع في الجدار وترجع إلى الجدار الذي هو قبالته ، والحجرة تتناثر في الأرض أجزاء ، وفي بعض الأحيان يصحى ويحدث بالمعقول وكان ملازما لي بدكّانة حانوتي ، ورأيت منه أسرارا عجيبة ، ومرة وجدت الشيخ عبادة رضي اللّه عنه يضرب بالحجر في العقبة التي بين العطارين ، والربع التي هي الآن مطموسة بحانوتي ، فلما رآه هرب إلى حانوتي فقلت : يا سيدي أنت تهرب ؟ فقال الشيخ حمودة من يقوى عليه ؟
ومن كراماته ما هو مشهور عند الخاص والعام ، أن رجلا خرج من جنانه من أجنّة باب الخوخة بعد المغرب ، إذ عرض له برشني فوضعه على رقبته ضنّا منه أن الراعي خلفه هناك ، فنطق البرشني بلسان الآدمين فرماه واختبل في عقله ، فإذا الشيخ سيدي حمودة أمامه وهو يقول له : لا تخف حتى زال عنه الروع .
ومنها أني جالس بحانوتي ومعي فقيهان ، وذكرنا المجاذيب فأنكرنا فعلهم وقال بعضنا : مثل الشيخ حمودة كونه يضرب بالحجر فجاء مرحولا ووجد كون « 1 » أمامنا فأخذه وضرب به في الأرض وقال : أنتم كيف القطاطيس ، تعرفوا ربي وتخرون في القمح وراح عنا .
ومنها أنه أتاني قبل ما يثبت لي الذهاب إلى الحج وهو محمول فقال : قم وامش ، وأنت تأخذ في عباد اللّه ، وانزع لباسك وقريب من هذا ففهمت أنه يشير إلي بالإحرام ، ولقد عاهدني أنه يكون معي .
ومنها ما أخبرني به الشيخ رمضان بن عبد المؤمن أنه يأتي مع جماعة الليل كله وهو راقد ، فانتبه في وضوح الصبح فوجد حماما يقرأ فقال : اللّه أكبر حمام في الكعبة يقرأ مثله . فقال له رجل : أنت راقد معنا . فقال له : اسكت . ولما قربت وفاته أخبرني بها ثم مرض ، ولما اشتد به المرض مكث في الفرناج فزرته فقال لي :
أعطيني سوريّة ، فأتيت بها إليه فردها علي وقال لي : غيرها ، والحالة في حالة الصّحّة يأخذ مني السواري والتي أعطيها له الأولى يأخذها ، ومرة أعطيته سورية
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . كلمة مبهمة .