تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
نصف ليلة الاثنين السادس والعشرين من شوال عام ثلاثة وخمسين ومائتين وألف ، وصلّى عليه قريبه إمام الجامع الأعظم الشيخ باش مفتي أبو عبد اللّه محمد بالضم صدام في جمع غفير لا يحصى كثرة بمصلى باب سلم ، ودفن بجبانتهم المعلومة ، وقبره بها معروف . وقلت مترجما له في الديباجة : الشيخ المفتي أبو عبد اللّه محمد حمودة صدام اليمني ، شيخ جليل ، وفرع أصل أصيل ، كان عمدة في الأحكام ، معاضدا لابن عمه شيخ الإسلام ، وله بالذب على الشريعة أعلى مقام ، وفي النوازل الفقهية له اليد العلية في فن التوثيق ، له الإصابة بالتحقيق إلى خير طريق وفتاويه تتحلّى بها الطروس حتى يقال : لا عطر بعد عروس . وله في المراقبة إلى اللّه سبحانه أشد الخوف من زلزال يوم الرجف . مات وهو إلى ما ألمّ به ذاكرا ، وإلى اللّه شاكرا في التاريخ المذكور رحمه اللّه .

165 - أبو محمد عبد اللّه بن المؤدب عبد اللطيف البليش الصنهاجي :

قال الحربي : هو أحد مشايخي ، وكان رحمه اللّه فقيها ، فاضلا ، مدرّسا ، حافظا ، خيّرا ، ورعا ، متقشّفا ، زاهدا ، عابدا ، متقنا لتلاوة القرآن العظيم ، متفنّنا في علومه ، كثير التهجد بالقرآن في الليل والناس نيام ، وانتفع به خلق كثير ، وكان يحفظ رسالة الشيخ الإمام الأعظم أبي محمد سيدي عبد اللّه بن أبي زيد رضي اللّه عنه ، وله منظومة في تاريخ العلماء والأفاضل ، وله منظومات أخرى في غير ذلك ؛ ولما حجّ بيت اللّه الحرام بلغ الميقات قبل يوم عرفة بنحو الشهرين ، وأحرم بالحج من حينه . توفي رحمه اللّه بعد صلاة العشاء الأخيرة ليلة يوم الثلاثاء الرابع عشر من ذي الحجّة الحرام عام اثنين وخمسين ومائتين وألف ، وصلّى عليه إمام الجامع الأعظم الشيخ باش مفتي أبو عبد اللّه محمد بالضم ، صدام اليمني بمصلى باب سلم ، ورثاه تلميذه الشيخ الفقيه القاضي الآن أبو عبد اللّه محمد بوراس الهذلي بمرثية يذكر فيها بعض أوصافه ، وأشار فيها إلى تاريخ وفاته وهي قوله :
قف بقبر فيه حب * خاشع للّه صب عارف حبر فقيه * دأبه درس وحزب قائم في الليل يتلو * ريقه في الليل عذب صالح حج لبيت * أمّها وفد وركب