ربي فاجعله رفيقا * للذي لباه ضب
فعليه اللّه صلّى * سرمدا ما انهل سحب
جاء للصنهاجي روح * من نعيم الأنس خصب
لك يا عبد الإله * دائما فضل وقرب
هذه أنهار عدن * اسكن أرخ لك شرب
ورثاه الفقيه الأعدل ، الموثق أبو عبد اللّه الحاج محمد بن يونس التميمي التونسي بقوله :
أيقظ فؤادك كل عبد فإني * ما الموت إلا لازم الإنسان
والناس في درب المنية شرع * العبد والحر الشريف سيان
أمل بعيد والمقام مؤجل * أين البعيد من القريب الداني
ما الناس إلا راحل ومشيّع * إن ما مضى وفد تلاه الثاني
أو ما ترى سرب الأفاضل قد مضوا * وعزيزهم قد حلّ في الأكفان
فرع وأصل تابع وكلاهما * مأوى حدوث قام بالبرهان
حقق بذا وصف الفناء محتم * كم مات من حبر رفيع الشّان
مثل الذي ترعى بعينك رمسه * كان فقيها عابد الرحمن
قطع الزمان بدرسه وبورده * وتهجد بتلاوة القرآن
وتفنن يروي الدعاء لمبصر * في النثر والنظم وفي الإتقان
قد ضمّ عبد اللّه فضلا وافرا * ومخلدا في الدهر والأزمان
صوم وذكر دأبه وصنيعه * فأنعم به الصنهاجي ذي العرفان
لبّى بحج في القديم كمثل ما * لبّى لداعي الموت بالإذعان
قصد الكريم بداره فتأرخت * سكناه روض عاطر الريحان
وقلت مترجما له في الديباجة :
الشيخ أبو محمد عبد اللّه بن عبد اللطيف البليش الصنهاجي زاهد ناسك ومجتهد في الليل الحالك ، ومتبع للسنة بأقوى المسالك ، كان على الدوام لكتاب اللّه تاليا ، وبمجاهدة النفس متواليا ، وأوقاته في التدريس بين الفقه والتوحيد ، وله من النحو القدر المفيد ، قرأت عليه الكفاية على رسالة ابن أبي زيد ، وشرح الشيخ سيد