تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

160 م - أبو عبد اللّه محمد خليف خال السيد أبي عمرو عثمان العواني :

كان رحمه اللّه شيخا سمتا ، وقورا ، وله سمت زائد على غيره ، يحضر مع الجماعتين القادرية ، والشّاذليّة ، مواظبا عليهما بالخدمة الصادقة . وكان الشيخ سيدي محمد الإمام المنزلي يعتقده كثيرا ورأى منه مكاشفات ، ولقد نظم منظومة توسّل فيها بالأولياء إلى اللّه سبحانه ، فمن أحدهم هو مات في آخر عشرة الستين رحمه اللّه .

161 - أبو عبد اللّه الحاج محمد ابن الحاج محمد العلاني الأنصاري :

قلت : هذا السيد كان محترفا في التجارة بسوق الربع ، وكان ملازما لدرس الشيخ أبي عبد اللّه محمد دحمان ، ومن بعده لدرس الشيخ أبي عبد اللّه محمد بوهاها ، تقيا فاضلا عالما بما يسمعه من الدرس ، وكانت بضاعته لحانوته لها بال فجذب به الحال حتى أفرغ ما بحانوته على الفقراء والمساكين ، وكانت تلك السنة سنة مسغبة ، حتى لم يبق له بالحانوت شيء فقيل له : لم فعلت ذلك وأبناؤك صغار ؟ فقال : أبنائي لهم اللّه سبحانه الذي خلقهم . قلت : فرأيت من أحوالهم في هذا الزمان في أتم نعمة ، ثم ترقّى به الحال حتى حبس في داره مدة وهو يترقى من حال إلى حال ، إلى أن أسبل بالأرض فاتحا بصره إلى أعلى السقف ، شاخصا بعينيه ولا يخاطب أحد مدة أيام ، ولقد كنت زرته أنا وجماعة ، فخاطبه كل منا فلم يرد على أحد جوابا ، ولقد أخبرت من بعض أقاربه ، أن الشيخ سيدي حسين العلاني كان يقول : ما ولدت إلا عائشة وولدها يعنيه بذلك . وتوفي رحمه اللّه عام ثمانية وخمسين ومائتين وألف في المحرم ودفن بزاوية سلفه الشيخ سيدي حسين العلاني رحمهما اللّه آمين .

162 - الإمام أبو عبد اللّه محمد البليش الصنهاجي الحنفي مذهبا :

أصله من القيروان ، واستوطن تونس ، وتزوج بها امرأة ، وولدت منه وباقي ذريته بتونس ، إلى الآن ، تفقّه بمذهب أبي حنيفة ، وكان متلمذا على المشايخ الباروديّين ، ثم لما مات إمام جامع الحنفية بالقيروان ، كوتب جنابهم بموته ، فوجهوا هذا عوضا عنه إماما وخطيبا ، وكان رحمه اللّه خطيبا فصيحا ومساقه في الخطبة كمساق مشايخه ، يجذب القلوب بمواعظه ، وكان زاهدا عفيفا ، يشهد عن قلة ، وله حرية ونفس أبية زكيّة ، وكان مجوّدا وله درس في الزاوية الصحابية ، مات رحمه اللّه
ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 158 | محمد بن صالح الكناني