وتوفي الشيخ الغماري رحمه اللّه بعد المغرب ليلة الأحد الخامس عشر من رجب عام خمسين ومائتين وألف ، وصلّى عليه إمام الجامع الأعظم أبو عبد اللّه محمد بالضّمّ صدام كبير المفاتي بمصلى باب سلم في جمع لا يحصون كثرة . ودفن عشيّة يوم الأحد المذكور بوسط ، دار منسوبة لجماعة حزب الشيخ الكامل الفاضل سيدي أبي علي النفطي ، رضي اللّه عنه قرب زاوية الشيخ سيدي أحمد القلال وقبره بها مشهود .
159 - أبو عبد اللّه الشيخ الحاج محمد المرابط الهنتاتي :
هذا الشيخ رحمه اللّه ، كان من الأخيار في وقته ، ملازما للذّكر وحضور الدرس خصوصا في دول الشيخ أبي عبد اللّه محمد دحمان ، كان لا يفارق مجالسه ، وله زهد ، وتوكل ، وكان يعتكف أحيانا في المسجد الأعظم ، ومن بعد ما رأينا أحدا قائما بهذه السنة ، وكان شيخنا على طريقة شيخنا سيدي عبد القادر الجيلي رضي اللّه عنه ، وله اجتهاد كبير في خدمتها ، ومدح الشيخ بقصائده . مات رحمه اللّه في عشرة السبعين بعد المائتين وألف .
160 - أبو عبد اللّه محمد نشبة :
كان رحمه اللّه صنعته دلواجي « 1 » ، فجذب وتخلى عنها وصار يأتي لمن يعرف الكتابة ويقول له : اكتب كذا وكذا ويسب جميع ما يباع حتى رتب المكس بعد ذلك بأيام يسيرة ، وكان دخل إلى دار الحاج محمد بن سالمة وزوجته لا تلد فبشرها بولد فولدت وسمّته باسمه . وجاء قريبا منه في التّخلّق من تصرفه ، ولقد سافرت لتونس واجتمعت بالشيخ سيد عبد القادر البارودي شيخ طريقتنا القادرية ، فأخبرني على هذا الأخير ، أنه كان يزوره بتونس ، وله كرامات منها ؛ أنه طلبه في مال يفتح اللّه به على يديه ليتوسع فأراه شكّارة « 2 » مملوءة بدراهم من ضرب بو خمسة ، فلما أراد أخذها منه ، امتنع وكتمها وقال : ليست لك وإنما زهدك يكفيك قال : فأمرت الشاوش بتفتيشها وأخذها منه ، ففتشها منه فلم يجد عنده شيئا . فأما الشيخ الأول فلم أقف على تاريخ وفاته ، وأما هذا الأخير ، فإنه كان ملازما معنا في الخدمة الطريقة القادرية ، ويسقي الماء ، إلى أن توفي عام ثلاثة وثمانين ومائتين وألف .
هامش
( 1 ) نسبة إلى صناعة الدلو الذي يستعمل في ملء الماء من البئر .
( 2 ) شكارة : لهجة عامية وهي : المحفظة .