لم لا تفوق بفاضل * قرن النصيحة والتقا
أبدا يراقب ربه * ناهى النفوس عن الهوى
كم مستفيد أمه * نال المقاصد بالوفا
ولقد حللت بدرسه * أبغي به نيل المنا
وطلبت منه إجازة * بجميع هذا وما حوى
عطفته عني همة * وطئت بأخمصها السما
فأجابني متهللا * ومحذرا يوم الجزا
لهجا بقول شفيعنا * ولكل منا ما نوى
وعليه طيب تحية * ما لاح برق في الدجا
قلت : ومشايخه الثلاثة ، مشايخ كرام ، وعلماء عظام ، وهم كانوا خلاصة المشايخ بتونس في زمانهم خصوصا هذا الممدوح بما سطر ، فإنه عالم الدنيا بوقته ، ومدحه في اختتام الدروس شعراء وقته الفحول بالقصائد النفيسة المطولات ، كالشيخ الأديب الأريب ، الشاعر العجيب ، الكاتب البارع أبو محمد الحاج حمودة بن عبد العزيز له فيه قصائد كثيرة ، وموشحه الذي قاله فيه ، معارضا فيه لإبراهيم بن سهل في التّغزّل فقط ، ولسان الدين بن الخطيب فطالع الأول للأول :
هل درى ظبي الحمى أن قد حما
وطالع الثاني للثاني :
أن ظبيا حول كثبان الحما
إلى أن تخلص فيه لمدح الشيخ ، وأما أبو الحسن علي الغراب ، فأكثر قصائد ديوانه في هذا الشيخ من ذلك قصيدته العينية التي هي في ختم صحيح البخاري وهي من غرر قصائده طالعها :
أعد من أحاديث الحبيب على سمعي * وأسند روايات الغرام على دمعي
إلى أن قال فيه بعد التخلص :
إمام زكي در ضرع علومه * فانهل كل الناس من ذلك الضرع
لقد عمّ آفاق البسيطة فضله * كما عمّها من سائر العلم بالنفع