وينصرفون عن قرب ، وترجع لتونس في يوم كذا من شهر كذا . فقال له : اعرف ما تقول . قال له « 1 » : نعم ، وودعناه ، وانصرفنا ، ورجعنا إلى القيروان .
ثم مشينا لتونس ، ووصلنا لدار القاضي [ فقال الشيخ سليمان والشيخ عمر ] « 2 » :
نحن على مذهب أهل السنة والجماعة ، فأمر بثقافهما عملا بالرسم فمكثا فيه أزيد من شهرين ، فغارت خيل على تونس فأخذوا مواشيهم ، ومن ذلك بغلة القاضي .
فقيل لابن تافراجين ، وقد كان رجع لتونس في الوقت الذي ذكروه له : لا يرد ما أخذه العرب إلا سليمان البربري ، وأبو حفص « 3 » عمر الكناني « 4 » ، فبعث للقاضي « 5 » في إطلاقهما ، فأطلقهما . فلما وصلا « 6 » إلى العرب فرحوا بهما فرحا شديدا وتوّجوهم فيما خرجوا بسببه ، وردوا لهم جميع ما أخذوه إلا بغلة القاضي فلم يجداها ، فقالا : لا يصدقنا القاضي في أننا لم نجدها . فما زالوا يبحثون عليها حتى وجدوها وخلصوها ، وكبر حالهما بتونس ، وأنزلهما ابن تافراجين عنده ، وأمره إذا خرج يركب « 7 » هو وصاحبه معه « 8 » ويكون أحدهما عن يمينه ، والآخر عن شماله « 9 » ليعظّما في عيون الفقهاء بتونس .
وكان شيخنا الشبيبي يثني عليهما الثناء التام ، ومشى يوما يزور الحاج عطاء اللّه بن محمد السّلمي فزرته معه ، فجاء « 10 » طريقه على زاوية الشيخ سليمان « 11 » ، فعرج لقبره ووقف عليه من الشباك الخارج عن الزاوية ودعا عنده .
وكذلك كان الشيخان ؛ أبو عبد اللّه محمد بن شبل ، والشيخ العدل أبو عبد اللّه محمد [ بن أحمد بن أبي « 12 » القاسم ] الشقانصي ، يثنيان عليهما كثيرا ، ويذكران أن ما شهد عليهما به لا أصل له .
وعرّفني من نثق به ، أن الشيخ أبا سمير عبيد بن يعيش الغرياني ، كان إذا غلبه أمر يأتي إلى قبره بالليل ، ويذكر له ما نزل به ، وكأنه يحدث من هو حي ، فيفرج اللّه عنه .
هامش
( 1 ) سقط من : ت .
( 2 ) ت : وقال الشيخان سليمان وعمر .
( 3 ) ت : أبو علي .
( 4 ) سقط من : ت .
( 5 ) ت : القاضي .
( 6 ) ت : وصل .
( 7 ) ت : أن يركبه .
( 8 ) سقط من : ت .
( 9 ) ت : يساره .
( 10 ) ت : فجاءت .
( 11 ) زيادة : هذا أمام كلمة ؛ سليمان .
( 12 ) زيادة من : ت .