تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وقال شيخنا الفقيه أبو علي منصور ، بن محمد ، بن منصور المزوغي : زرت قبره يوما ، فوجدت على رأس سارية قبره ربيعة « 1 » ذهب ، وسّعت بها على نفسي . وزرته يوما آخر ، يوم دخولي بزوجتي ، وأنا مهتمّ في دخولي بلا دينار ، ففتح اللّه علي بدينارين ذهبا . وزرته يوما آخر ، وانصرفت من عند قبره في يوم مطر ، وطين شديد ، فوجدت ربيعة على دكانة مسجد المعلق . وزرته يوما آخر « 2 » وقد كانت ضاعت لي ثمينة في الحانوت الذي نوثق فيه « 3 » . وكان يوم مطر شديد ، فأتيت نتفقد القطر خوفا منه على عقود الناس ، فلما فتحت الحانوت ، وجدت الثمينة بعينها بعد التفتيش الكثير قبل ذلك . قال : والشيخان من الأكابر ، لا شكّ في فضلهما ، فإن أعمالهما كانت خالصة لوجه اللّه تعالى . وبنى زاوية بالقيروان من ماله ، وحبّسها على من يسكنها « 4 » من قراء القرآن وطلبة العلم ، وهي متسعة منشرحة لا مثل لها بالقيروان . وانجرّ ذكر زاويته في مجلس أمير المؤمنين أبي فارس عبد العزيز منذ أيام قليلة بحضرة شيخنا أبي يوسف يعقوب الزعبي « 5 » قاضي الجماعة ، فقال : أنا خدمت فيها في حال صغري حتّى أثّرت القفّة على « 6 » كفّي . وكذلك خدم فيها الشيخ المفتي سيدي أبو القاسم البرزلي . ووصل إليها في حال بنائها قائد القيروان أبو عبد اللّه محمد البالغي ، والبنّاءون « 7 » فيها ، فوجد أجرتهم دينارا ذهبا فدفعه لهم ، فلما كان بالعشيّ أعطاهم الشيخ أجرتهم دينارا ، فقالوا « 8 » له : أخذنا من عند القائد ، فقال : لا أبني زاويتي إلا من مالي ، وما أعطاكم رزق ساقه اللّه لكم .
هامش
( 1 ) ربيعة : صندوق صغير . ( 2 ) سقط من : ت . ( 3 ) ت : به . ( 4 ) ت : يسكن بها . ( 5 ) انظر ترجمته رقم ( 374 ) . ( 6 ) ت : في . ( 7 ) ت : والبنات . ( 8 ) ت ، ط : فقال .