فجاء « 1 » المنايا وهو في حين غفلة * فأضحى ذليلا في التّراب موسّدا
وله رحمه اللّه تعالى أشعار كثيرة .
قال : وكان رحمه اللّه غزير الدّمعة قرئ عليه كتاب الزّهد لسحنون ، فما زال يبكي حتى فرغ من قراءته وكان يفتي في الّذي يفتح حانوتا في الشارع قبالة دار رجل أنه يمنع .
قلت : وبه قال عبد الحميد الصائغ لأنّ ضرره أشدّ من فتح باب دار . قال المازري : وهو الصحيح . ولم يرتضيا قول بعض القرويين بجوازه كباب الدّار ، وكذلك كان شيخنا أبو الفضل أبو القاسم البرزلي لا يفتي إلّا بقول عبد الحميد .
وكان أبو جعفر يقول في المرأة تودع وديعة فتودعها لزوجها ، فتضيع أنّها غير ضامنة ، كالرجل يستودع الوديعة امرأته . وقال غيره : المرأة ضامنة بخلاف الزّوج .
قلت : قف على قول أبي جعفر هذا فإنّه من الغرائب ، وقلّ من يعرفه من الحفّاظ والفتوى بقول غيره للعرف ولو ثبت العرف في بلد لكان كما قال .
قال : وتوفي يوم الاثنين لأربع بقين من رمضان سنة إحدى وتسعين ومائتين .
قلت : كذا في نسخة عتيقة لأربع وهو وهم ، لقول التّجيبي توفي يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء لثلاث بقين من شهر رمضان وفي كلامهما معا بتر لقول غيرهما ودفن بباب نافع وكان له مشهد عظيم . قال : وسنّه سبع وثمانون سنة .
140 - ومنهم أبو عقال غلبون بن الحسن بن غلبون « 2 » رحمه اللّه تعالى :
كذا قال وهو خلاف قول التّجيبي أن اسمه أدب .
قال : كان من الحفّاظ النّبلاء والفصحاء الأدباء الشّعراء ، وله سماع من سحنون . نشأ أبو عقال بالقيروان ، ورقادة « 3 » في رفاهية عظيمة لأنه كان من بني
هامش
( 1 ) في الرياض : فجته 1 / 509 .
( 2 ) ترجم له في الرياض : 1 / 527 - 545 ، وشجرة النور الزكية : 1 / 109 رقم 140 . وفيه اسمه :
« أبو عقال علوان بن الحسن وأنه توفي سنة 296 ه ، بعد دخوله مكة ومات بها وهو ساجد في صلاة الفريضة .
( 3 ) رقادة : على أربعة أميال من قيروان إفريقية ، وليس بإفريقية أعدل هواء من رقادة ولا أرق نسيما ولا أطيب تربة . الروض المعطار ص : 271 .