قال : وكان ثقة صالحا ، عاقلا كريم الأخلاق ، برّا بمن يأتيه . وقال عيسى بن مسكين أحمد بن أبي سليمان حكيم ، لأن أكثر كلامه حكمة ، وكان نقش خاتمه أحمد تفكّر تعتبر .
قلت : وقال أبو الحسن علي بن محمد بن مسرور الدباغ كان أحمد يقول :
أزهد النّاس في الدنيا من لم يرض منها إلا بأخذ الحلال « 1 » ، وإن رآه النّاس متّكئا « 2 » عليها .
قلت : ومثله ليحيى بن [ عمر ] « 3 » واختاره شيخنا أبو الفضل [ أبو القاسم بن أحمد ] « 4 » البرزلي وكان لا يرتضي « 5 » قولي الصّواب خلافه ، وهو أنّه لا يسمّى زاهدا حتّى ينبذ الدّنيا وراء ظهره ، وقد
قال عليه الصلاة والسلام : « حلالها حساب وحرامها عذاب »
« 6 » .
قال : وقال أبو الحسن الدباغ : أقام « 7 » ليسمع النّاس ويفتيهم عشرين سنة وكان يقول : « أنا حبس ، وكتبي حبس » . أراد في السّماع وانتفاع الناس به . وروي عنه أنّه قال : رأيت ليلة في المنام كأنّ زبلا في مسجدي وأنا أكنسه فأصبحت مغموما من ذلك فبينا أنا كذلك في المسجد ، إذ دخل عليّ قوم لقلت : من أنتم ؟ قالوا : نحن الصّيارفة وجّهنا عبد اللّه بن طالب نسمع منك كتاب الصّرف ، قال : فقرأته لهم وعلمت أنّ ذلك تأويل الرّؤيا .
قلت : وأراد بقوله فقرأته لهم قراءة تبيين لما دلّ عليه من [ المعاني ] « 8 » ولو كانوا يفهمون لأنفسهم لطلبوا الكتاب خاصّة ، وفي كلام الشّيخ بتر لأنهم قالوا : أمرنا ابن
هامش
( 1 ) في ت وط : الخلال . والصواب ما أثبتناه .
( 2 ) في ت : منكبا .
( 3 ) في ت وط : يحيى . والصواب ما أثبتناه . وله ترجمة في : الرياض 1 / 490 ، وطبقات الخشني ص : 184 - 186 ، جذوة المقتبس ص : 341 ، بغية الملتمس ص : 440 - 441 ، ويحيى بن عمر بن يوسف الأندلسي سمع من سحنون رحل إلى القيروان حتى مات . كان متقدما في الحفظ .
( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من : ت .
( 5 ) ت : لا يرضى .
( 6 ) ورد الحديث في كتاب المقاصد الحسنة للسخاوي ، وقد علّق عليه تعليقا وافيا ص : 232 رقم 422 .
( 7 ) في ت : أقام أحمد يسمع .
( 8 ) سقط من : ت .