تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
يطرأ علينا « 1 » بسببك كنت عندنا وحين صرنا نفخر « 2 » بك ونتبرك برؤيتك فارقتنا ؟ فقال لرسولها قل لها ما كنت لأدع بلدا عرفت اللّه فيه وأمضي إلى بلد عصيت اللّه فيه أخشى أن تقضى « 3 » العوائد ، ثم قدمت عليه أخته بعد ذلك من المغرب وأقامت معه بمكة ، حتى مات « 4 » رحمة اللّه تعالى عليه . وقيل إنها لما قدمت عليه قال لها : يا أخت ، إنّ هذا بلد شديد العيش وليس تمكنك الأشياء فيه « 5 » كما كانت تمكنك بإفريقية ، وأنت قد تعودت « 6 » بإفريقية العيش الرغد والطعام الطيب . فقالت له : إذا لم أجد شيئا أخذت القربة وحملت على ظهري الماء ، وسقيت مع السقايا « 7 » ، ثم إنها أقامت معه ما شاء اللّه بمكة تتعبد وكانت مجتهدة وتوفيت بها . قال : ولأبي عقال أشعار في الزهد منها قوله عند توبته :
أبصر بالقلب سبيل الرّشد * فباين الأهل معا والولد وجد في السير إلى ربّه * مشمّرا يطلب ملك الأبد قد صارت الدنيا بأقطارها * عليه كالسّجن فمنها شرد
قلت : ومن قوله رحمة اللّه تعالى عليه :
لئن غرب « 8 » الإخوان عنّي نزاهة * وخلّفني عنهم نصيبي من الفقر لقد سرّني أنّي خليّ من الّذي * أضاعوه من حقّي ولو كنت في الأسر ولو كنت في الدنيا على مثل حالهم * أبحتهم رحلي وعدت إلى طمري فما لي إلى خلق سوى اللّه حاجة * ولكنّه شيء يحادثه « 9 » فكري أأبكي « 10 » على الدنيا إذ ما تعذرت * وأوثر بالموجود منها على الضّرّ سأرعى لهم ما هان منّي عليهم * وأحمل نفسي في الجفاء على الصّبر عليهم سلام اللّه منّي رسالة * مقسّمة بين التّواصل والهجر
هامش
( 1 ) في ط : عيلنا ، التصويب من : الرياض ، وهو تحريف لكلمة : « علينا » . ( 2 ) في الرياض : نفتخر 1 / 537 . ( 3 ) في الرياض : تقتضيني 1 / 537 . ( 4 ) في الرياض : ماتت 1 / 537 . ( 5 ) في الرياض : به 1 / 538 . ( 6 ) في الرياض : تعلمت 1 / 538 . ( 7 ) في الرياض : السقايات 1 / 538 . ( 8 ) في الرياض : عزف . ( 9 ) في الرياض : تجاذبه 1 / 542 . ( 10 ) في الرياض : أتيه 1 / 542 .