يطرأ علينا « 1 » بسببك كنت عندنا وحين صرنا نفخر « 2 » بك ونتبرك برؤيتك فارقتنا ؟
فقال لرسولها قل لها ما كنت لأدع بلدا عرفت اللّه فيه وأمضي إلى بلد عصيت اللّه فيه أخشى أن تقضى « 3 » العوائد ، ثم قدمت عليه أخته بعد ذلك من المغرب وأقامت معه بمكة ، حتى مات « 4 » رحمة اللّه تعالى عليه . وقيل إنها لما قدمت عليه قال لها :
يا أخت ، إنّ هذا بلد شديد العيش وليس تمكنك الأشياء فيه « 5 » كما كانت تمكنك بإفريقية ، وأنت قد تعودت « 6 » بإفريقية العيش الرغد والطعام الطيب . فقالت له : إذا لم أجد شيئا أخذت القربة وحملت على ظهري الماء ، وسقيت مع السقايا « 7 » ، ثم إنها أقامت معه ما شاء اللّه بمكة تتعبد وكانت مجتهدة وتوفيت بها .
قال : ولأبي عقال أشعار في الزهد منها قوله عند توبته :
أبصر بالقلب سبيل الرّشد * فباين الأهل معا والولد
وجد في السير إلى ربّه * مشمّرا يطلب ملك الأبد
قد صارت الدنيا بأقطارها * عليه كالسّجن فمنها شرد
قلت : ومن قوله رحمة اللّه تعالى عليه :
لئن غرب « 8 » الإخوان عنّي نزاهة * وخلّفني عنهم نصيبي من الفقر
لقد سرّني أنّي خليّ من الّذي * أضاعوه من حقّي ولو كنت في الأسر
ولو كنت في الدنيا على مثل حالهم * أبحتهم رحلي وعدت إلى طمري
فما لي إلى خلق سوى اللّه حاجة * ولكنّه شيء يحادثه « 9 » فكري
أأبكي « 10 » على الدنيا إذ ما تعذرت * وأوثر بالموجود منها على الضّرّ
سأرعى لهم ما هان منّي عليهم * وأحمل نفسي في الجفاء على الصّبر
عليهم سلام اللّه منّي رسالة * مقسّمة بين التّواصل والهجر
هامش
( 1 ) في ط : عيلنا ، التصويب من : الرياض ، وهو تحريف لكلمة : « علينا » .
( 2 ) في الرياض : نفتخر 1 / 537 .
( 3 ) في الرياض : تقتضيني 1 / 537 .
( 4 ) في الرياض : ماتت 1 / 537 .
( 5 ) في الرياض : به 1 / 538 .
( 6 ) في الرياض : تعلمت 1 / 538 .
( 7 ) في الرياض : السقايات 1 / 538 .
( 8 ) في الرياض : عزف .
( 9 ) في الرياض : تجاذبه 1 / 542 .
( 10 ) في الرياض : أتيه 1 / 542 .