وفي تعليمه علما عليما * وفي تأديبه سترا ستيرا
لزمت فناءه عشرين عاما * أعاديه وأغشاه هجيرا « 1 »
فنلت « 2 » من السّلامة ما كفاني * ووقّاني وبلغني السّرورا
قلت : نصبه الكبير بإضمار فعل ، لأنّه نعت واللّه أعلم ، وأراد بأبي سعيد :
سحنونا ، لأنّها كنيته . وأراد بقوله : فنلت من السّلامة أي من النّار المتقدم ذكرها .
قال التّجيبي ومن شعره :
ولما فجأ « 3 » عمري ثمانين حجّة * وأيقنت أنّي قد قربت من المدى
تركت تكاليف الحياة لأهلها * وجانبتها طوعا فجانبني الرّدى
رأيت حليم القوم فيهم مقدّما * ومن نال علما نال جاها وسؤددا
أراني بحمد اللّه في المال زاهدا * وفي شرف الدّنيا وفي العزّ أزهدا
تخلّيت من دنياي إلّا ثلاثة * دفاتر « 4 » علم ، ثم بيتا ، ومسجدا
عنيت بها عن كلّ شيء حويته * وكنت بها أغنى وأقنى « 5 » وأسعدا
زاد غيره عنه :
وقد ذمّ قوم ما فعلت جهالة * فعدّوا مع الجهّال في الجهل أحمدا
ولو فهموا رأيي وأمري لأبصروا * وقالوا : رأي رأيا سديدا مسدّدا
ألم تر أنّ الدّهر أوقر « 6 » أهله * هموما وأنّ العيش صار منكّدا
فما حلّ قوم « 7 » فيه إلّا بفجعة * وأنت لأخرى فيه منتظر غدا
وكم قد رأينا من عزيز مشرّف * يبيت مقرّا في القباب ممهّدا
هامش
( 1 ) بعد هذا البيت ورد في الرياض البيتان :وكنت مؤدبا نفسي لنفسي * على نفسي أجنبها النكيرا
فنلت من العلوم لطول عمري * وإمضائي وتجربتي الدهورا1 / 511 .
( 2 ) في الرياض : وحزت 1 / 511 .
( 3 ) فجأ : طرقه بغتة من غير أن يشعر به .
( 4 ) في ط : تفاتر . التصويب من الرياض 1 / 509 وفيه [ دفاتر من ] .
( 5 ) أقنى : أغناه اللّه وأعطاه .
( 6 ) في ط : أقرا . التصويب من الرياض 1 / 509 .
( 7 ) في الرياض : يوم 1 / 509 .