طالب أن لا نصرف من أحد حتى نسمع كتاب الصّرف « 1 » ، وليس في كلام الشيخ ما يدلّ على هذا ، ولما كان الصّرف من أضيق الأبواب ، وذنبه أحقّ من غيره ، فعل بهم هذا دون غيرهم من سائر الباعة . قال أبو بكر المالكي : وكان يقول : ينبغي لطالب العلم أن يتخذ له قبل طلبه أدبا يستعين به على طلبه ، وأدبا بعد طلبه يستعين به على حمله ، ومن أدب العلم الحلم ، وأن يغلب حلمك هواك إذا دعاك إلى ما يشينك ، وعليك بالوقار والتّعفّف والدّراية « 2 » ، والصّمت والصّيانة ، والسّمت الحسن والتودّد إلى النّاس ، ومجانبة من لا خير فيه ، والجلوس مع الفقهاء ومحبة الأخيار ، ومباينة الأشرار ، والقول الحسن في إخوانك ، والكفّ عمن ظلمك . ولا تهمز أحدا « 3 » ، ولا تلمزه ، ولا تقل فيه ولو كان عدوك فإذا « 4 » فعلت ذلك شرفت عند العقلاء وعرف « 5 » حقّك الحكماء ، ولحقت بالعلماء ، وهابك السّفهاء ، وحللت محلّ الأخيار « 6 » ، وبرئت من الأشرار ، فافهم وتفهّم واستعن باللّه يعينك اللّه .
قال : وكان أحمد شاعرا مجيدا ومن شعره :
يا لذّة قصرت وطال بلاؤها * عند التّذكّر في الزّمان الأوّل
لما تذكّرها وقال ندامة * من بعدها يا ليتني لم أفعل « 7 »
قلت : ذكر هذين « 8 » البيتين أبو الحسن الدباغ قال : وجدتهما في رقعة في مسجد أبي سليمان فقلت له : أهذا من قولك ؟ قال : نعم ، قال التّجيبي وهو القائل :
فدع عنك المذاهب واتّبعني * متى تتبع أنا الحبر الكبيرا « 9 »
فقيه النّاس سحنون تجدني * لأكثر فقهه بصرا بصيرا « 10 »
وفي فقه الفقيه أبي سعيد * رأيت « 11 » الحقّ متّضحا منيرا
هامش
( 1 ) في ت : إذ ليس .
( 2 ) في الرياض : الرزانة 1 / 506 .
( 3 ) في الرياض : أحدا [ بقول ] .
( 4 ) في الرياض : فإن 1 / 506 .
( 5 ) في الرياض : « وعرفت حقك الجلساء » 1 / 506 .
( 6 ) في الرياض : الأبرار 1 / 506 .
( 7 ) ورد البيتان في الرياض : 1 / 506 .
( 8 ) في ت وط : هاتين والصواب ما أثبتناه .
( 9 ) الشطر الثاني ورد في الرياض بلفظ : [ متابعة تجد خيرا كثيرا ] 1 / 511 .
( 10 ) قال محقق الرياض بالنسبة لهذا الشطر : هذه رواية المعالم ، وجاءت رواية هذا الشطر في الأصل : « لأكثر علمه نفعا خبيرا » انظر هامش 68 ص : 511 .
( 11 ) في الرياض : وجدت .