[ التعفف عن نهي الجبابرة من السنة ]
وأمّا إذا كان آمنا من ذلك فيأمره برفق لقوله عليه الصلاة والسلام : « من كان آمرا بمعروف فليكن أمره ذلك بمعروف » « 1 » .
[ الرفق في الأمر بالمعروف من السنة ]
وقد دخل مالك رحمه اللّه تعالى على هارون الرشيد فوجد الشّطرنج « 2 » يلعب بين يديه ، فوقف وقال : يا أمير المؤمنين أحقّ هذا ؟ قال : لا ، قال : قال اللّه عزّ وجل :
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ
[ يونس : 32 ] . فأزالها هارون ، وأمر أن لا تنشر بين يديه . قيل لحمديس : فلو أنّ إماما دعا إلى البدعة وأمر بها وبات بالدّار ؟
قال : نجاهده « 3 » .
قال : روي أنّ حمديسا لما اعتلّ دعى إليه الطبيب فلما رآه تبسّم وقال : ما أقبح المخالفة بعد الموافقة ! من أراد اللّه به حالا ، وأراد هو غيرها ، أليس أنه قد خالف ؟ ثم أنشد :
بيد اللّه دوائي * هو الّذي يعلم دائي
إنّما أظلم نفسي * باتّباعي لهوائي
كلّما داويت دائي * غلب الدّاء دوائي « 4 »
قلت : الذي دعا له الطّبيب وسمع منه ما ذكر هو أبو سعيد محمد بن محمد بن سحنون حكاه المالكي والتجيبي .
قال : وروي أنّه قال : كتب إلي رجل من أهل المشرق إن كان عندكم الخبز من حلال فاعلموني حتى أقدم عليكم فأنا منذ سنة ما وجدت له جوابا « 5 » .
هامش
( 1 ) مسند الشّهاب بنفس اللفظ من رواية أبي برزة حديث ( 465 ) 1 / 285 ، وأخرجه في شعب الإيمان البيهقي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حديث ( 7603 ) 6 / 99 دار الكتب العلمية .
( 2 ) عن تحريم الشطرنج انظر كتاب المحدث الحافظ : أبي بكر محمد بن الحسين الآجري المتوفى سنة 360 ه بتحقيق « مصطفى عبد القادر عطا » دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الأولى السنة 1988 .
( 3 ) الرياض : 1 / 489 .
( 4 ) الرياض : 1 / 490 .
( 5 ) ورد الخبر في الرياض : 1 / 490 .