كانت تعدّ القيروان بهم إذا * عدّ المنابر زهرة البلدان
وزهت على مصر وحق لها كما * تزهوا بهم وغدت على بغدان
حسنت فلما إذ تكامل حسنها * وسمى إليها كل طرف ران
وتجمعت فيها الفضائل كلها * وغدت محل الأمن والإيمان
نظرت لها الأيام نظرة كاشح * ترموا بنظرة كاشح معيان
حتى إذا الأقدار حم وقوعها * ودنا القضاء لمدة وأوان
أهدت لها فتنا كليل مظلم * [ وأرادها كالناطح ] « 1 » العيدان
بمصائب من فادع وأشالب * ممن تجمّع من بني دهمان
فتكوا بأمة أحمد ، أتراهم * أمنوا عقاب اللّه في رمضان ؟
نقضوا العهود المبرمات وأخفروا * ذمم الإله ولم يفوا بضمان
فاستحسنوا غدر الجوار وآثروا * سبي الحريم وكشفة النّسوان
ساموهم سوء العذاب وأظهروا * متعسّفين كوامن الأضغان
والمسلمون مقسّمون تنالهم * أيدي العصاة بذلّة وهوان
ما بين مضطر وبين معذب * ومقتّل ظلما وآخر عان
يستصرخون فلا يغاث صريخهم * حتّى إذا سئموا من الأرنان
بادوا نفوسهم فلمّا أنفذوا * ما جمعوا من صامت وصوان
واستخلصوا من جوهر وملابس * وطرائف وذخائر وأوان
خرجوا حفاة عائذين بربّهم * من خوفهم ومصائب الألوان
هربوا بكلّ وليدة وفطيمة * وبكل أرملة وكلّ حصان
وبكل بكر كالمهاة عزيزة * تسبي العقول بطرفها الفتّان
خود مبتلة الوشاح كأنّها * قمر يلوح على قضيب البان
والمسجد المعمور « 2 » جامع عقبة * خرب « 3 » المعاطن مظلم الأركان
قفر فما تغشاه بعد جماعة * لصلاة خمس لا ولا الأذان
بيت به عبد الإله وبطلت * بعد الغلو عبادة الأوثان
هامش
( 1 ) في ت : وأراها الناطح .
( 2 ) في ت : المعروف .
( 3 ) في ت : ضرب .