بيت بوحي اللّه كان بناؤه * نعم البنا والمبتنى والبان
أعظم بتلك مصيبة ما تنجلي * حسراتها أو ينقضي الملوان
لو أن تهلانّ أصيب بعشرها * لتدكدكت منها ذرى تهلان
حزنت لها كور العراق بإسرها * وقرى الشّام ومصر والخرسان
وتزعزعت لمصابها وتنكّدت * أسفا بلاد الهند والسّندان
وعفا من الأقطار بعد خلائها * ما بين أندلس إلى حلوان
وأرى النّجوم طلعن غير زواهر * في أفقهنّ وأظلم القمران
وأرى الجبال الشمّ أمست خشّعا * [ لمصابها ] « 1 » وتضعضع الثقلان
والأرض من وله بها قد أصبحت * بعد القرار شديدة الميلان
أترى الليالي بعد ما صنعت بنا * تقضي لنا بتواصل وتدان
وتعيد أرض القيروان كعهدها * فيما مضى من سالف الأزمان
من بعد ما سلبت نظائر حسنها * الأيام واختلفت بها مبتان
وغدت كأن لم تغن « 2 » قط ولم تكن * حرما عزيز النصر غير مهان
أمست وقد لعب الزمان بأهلها * وتقطّعت بهم عرا الأقران
فتفرقوا أيدي سبا وتشتتوا * بعد اجتماعهم على الأوطان
قال إبراهيم العواني المذكور : ولو كانت هذه الرؤيا التي نقلها صحيحة ما تنكّرت معالم القيروان وأطلالها ، وتبدلت معاهدها وأحوالها ، فأي شيء دعاه رحمه اللّه تعالى إلى ذكر حكاية يقطع ببطلانها وافتعالها وتزويرها وغفلة قائلها .
قلت : وما نقله « 3 » عن العواني المذكور إنما هو بعض كلامه ، فإنه أطال نقل الأشعار في ذلك ، وهذه القصيدة نقلها بكمالها وعدتها مائة واثنان وعشرون بيتا ، فحذفت سوى ما ذكرته ، اختصارا وسيأتي ذكر سبب خراب القيروان .
قال : وكتب الشيخ أبو إسحاق السّبائي إلى أبي الفضل الغدامسي بالمنستير رضي اللّه تعالى عنهما يستشيره في سكنى القيروان أو المنستير عندما تفاقم أمر بني
هامش
( 1 ) في ط : لمصلبها ، التصويب من : ت .
( 2 ) في ت : تغز .
( 3 ) في ت : نقلته .