صيانة الحريم فيها ثم ما صارت إليه من الانكشاف في الحلّ والتّرحال وركوب ظهور الخطوب والأهوال :
بعد خطوب خطبت مهجتي * وكان وشك البين إمهارها
ذا كبد أفلاذها حولها * قد قسمت الغربة أعشارها
أطفالها « 1 » ما سمعت بالفلا * قطّ فعادت « 2 » الفلا دارها
ولا رأت أبصارها شاطئا * ثمّ جلت باللّجّ أبصارها
وكانت الأستار آفاقها * فعادت الآفاق أستارها
ولم تكن تعلوا سريرا علا * إلا إذا وافق مقدارها
ثمّ علت فوق عشور الخطا * ترمي به في الأرض أحجارها
ولم تكن تلحظها مقلة * لو كحلت بالشمس أشفارها
فأصبحت لا تتقى لحظة * إلا بأن تجمع أطمارها
قوله : وكانت الأستار آفاقها البيت ، من الكلام الفصيح والقلب المليح فأجاد في ذلك كلّ الإجادة رحمه اللّه تعالى وقال الفقيه الأديب الفاضل أبو الحسن عبد الكريم بن فضال القيرواني ويعرف بالحلواني « 3 » رحمه اللّه تعالى ونفع به آمين :
للّه منزلنا « 4 » بالقيروان محا * أيّامها « 5 » البين لا الأيّام والقدم
شققت ثوب « 6 » شبابي بعد فرقتها * حزنا عليها ولا شيب ولا هرم
إن فرّق الدّهر عنها شملنا فإنا « 7 » * بصاحب الخمس إبراهيم معتصم
يعني أبا عبد اللّه إبراهيم بن محمد الكناني وله فيها أخرى ويذكر فيها القيروان :
ليت شعري وليت حرف تمنّي * ربّما علّل الفؤاد السّقيما
هامش
( 1 ) في الذخيرة لابن بسام : أطافل . القسم الرابع المجلد الأول ص : 231 .
( 2 ) في الذخيرة : فعاينت ص : 231 . المرجع السابق .
( 3 ) ترجم لأبي الحسن عبد الكريم بن فضال القيرواني في كتاب : الذخيرة المجلد الأول القسم الرابع ص : 284 - 300 .
( 4 ) في الذخيرة : منزله ص : 292 المرجع السابق .
( 5 ) في ط : آياتها .
( 6 ) في الذخيرة : جيب .
( 7 ) في الذخيرة : فلنا .