لا كثرة الإحسان تنسي حسرتي * هيهات تذهب علّة بتعلّل « 1 »
يا لو شهدت « 2 » إذا رأيتك في الكرا * كيف ارتجاع صباي بعد تكهّل
وقال الكاتب أبو علي حسن « 3 » بن رشيق الأزدي القيرواني رضي اللّه تعالى عنه من قصيدة له فيها وهذه :
كم كان فيها من كرام وسادة * بيض الوجوه شوامخ الإيمان
متعاونين على الدّيانة والتّقى * للّه في الإسرار والإعلان
ومهذّب جمّ الفضائل باذل * لنواله ولعرضه صوان
وأئمة جمعوا العلوم وهذّبوا * سنن الحديث ومشكل القرآن
علما عان سائلهم كشفوا العما * بفقاهة وفصاحة وبيان
وإذا الأمور استبهمت واستغلقت * أبوابها وتنازع الخصمان
حلّوا غوامض كل أمر مشكل * بدليل حقّ واضح البرهان
هجروا المضاجع قانتين لربّهم * طلبا لخير معرّس ومعان
وإذا دجى اللّيل البهيم رأيتهم * متبتلين تبتل الرهبان
في جنّة الفردوس أكرم منزل * بين الحسان الحور والولدان
تجروا بها الفردوس من أرباحهم * نعم التجارة طاعة الرحمن
المتقين اللّه حقّ تقاته * والعارفين مكايد الشّيطان
وترى جبابرة الملوك لديهم * خضع الرّقاب نواكس الأذقان
لا يستطيعون الكلام مهابة * إلا إشارة أعين وبنان
خافوا الإله فخافهم كل الورى * حتى ضراء الأسد في الغيران
تنسيك هيبتهم شماخة كل ذي * ملك وهيبة كل ذي سلطان
أحلامهم تزن الجبال وفضلهم * كالشّمس لا تخفى بكلّ مكان
هامش
( 1 ) في المطبوع : « يا لو شهدتك » . التصويب من الذخيرة ص : 233 المرجع السابق .
( 2 ) هذا البيت ورد في المقطع السابع في الذخيرة ص : 233 .
( 3 ) أبو علي حسن بن شيق الأزدي توفي بمازر من صقيلية سنة 456 ه ورد ذكره في ترتيب المدارك 4 / 507 - 614 - 699 . وله ترجمة في شجرة النور الزكية 1 / 163 رقم 326 بتعليقنا .