تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
ولد هرمس الهرامسة بمصر في مدينة منف وهي على اثني عشر ميلا من الفسطاط ، وكانت دار الحكمة حتى بنيت الإسكندريّة ، فنقلت منها . وهو باليونانيّة إرمس ، وإنّما عرّب ، فقيل : هرمس . ومعنى أرمس : عطارد . يسمّى أيضا عليه السلام عند اليونانيين : طرسمين ، وعند العرب : إدريس ، وعند العبرانيين : أحنوخ . وهو ابن تارح بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم عليه السلام . كان قبل الطوفان الكبير الذي غرّق الدنيا ، وهو الطوفان الأوّل . وكان بعده طوفان آخر غرّق أهل مصر فقط ؛ وكان في بداية أمره تلميذا لغاديمون « 1 » .

6 - غاديمون

وكان غاديمون النّبي عليه السلام أحد أنبياء اليونانيين والمصريّين ، وهو أوريا الثّاني وإدّريس أوريا الثالث ، وتفسير اسم غاديمون : السّعيد الجدّ . وخرج هرمس من مصر ودار الأرض كلّها ، وعاد إلى مصر فرفعه « 2 » تعالى ، ورفعناه مكانا عليا ، وذلك بعد اثنين وثمانين سنة ودعا الخلائق من سائر أهل الأرض إلى الباري سبحانه وتعالى باثنين وسبعين لسانا أتاه اللّه تعالى الحكمة بمناطقهم وعلّمهم وأدّبهم وبنى لهم مائة مدينة وثماني مدن عظيمة أصغرها الرّها ، وعلّمهم العلوم . وكان أوّل من استخرج علم النجوم . وأقام لأهل كلّ إقليم سنة تليق بهم وتقارب آراءهم ، وخدمه الملوك وأطاعه أهل الأرض كلها ، وأهل الجزائر التي في البحار ، وخدمه الملوك الأربعة ، كلّ واحد منهم ولي بأمره عليه السلام الأرض كلها .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : المصري . ( 2 ) أ : ح . ن . : اللّه إليه قال اللّه .