تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥

- مختار حكم هرمس ومواعظه وآدابه « 1 »

هو المثلث بالحكمة ، ومعنى المثلّث بالحكمة أنّه نبيّ ، ثم ملك ، ثم حكيم ، أيّ هو متّصف بهذه الصفات الثلاث الممدوحة وهو إدريس . قال : لن يستطيع أحد أن يشكر اللّه على نعمه بمثل الإنعام بها على خلقه . وقال : من أراد بلوغ العلم وصالح العمل فليترك من يده أداة الجهل وسيّئ العمل ، كما أنّ الصانع الذي يعرف الصنائع كلّها إذا أراد الخياطة أخذ آلتها ، وترك آلة النجارة ، وإذا أراد الكتابة أخذ آلتها وترك آلة الخياطة ، فحبّ الدنيا وحبّ الآخرة لا يجتمعان في قلب أبدا . وقال : أيّها الإنسان إذا اتّقيت ربّك وحذرت الطرق المؤدية إلى الشرّ لم تقع فيه . وقال : لا تمل إلى الدنيا والهوى وحلاوتهما الصادتان « 2 » لك عن الشغل بمعادك ، فتكون كالغريق المشتغل عن التدبير بخلاص نفسه بحمل بضاعة ثقيلة اغترّ بحسنها ، وهي سبب عطبه . وقال : لم يكن البشر ليهتدوا إلى معرفة عظمة اللّه عزّ وجلّ لولا أن عرفهم نفسه وهداهم إلى عبادته بالوسائط من أنبيائه وحملة وحيه المختارين المصطفين الناطقين عن روح القدس المرشدين إلى تقوى اللّه عزّ وجلّ ، وسبل طاعته ، الموقفين لنا على حدود أوامره ، وزواجره ، وحفظ سننه والسّلوك في مذاهب رضاه المؤدية إلى الحياة الدائمة والنّعيم المتّصل . وقال : لا ترفعوا إلى اللّه تعالى دعاكم بالجهالة ولا بالنّيات المدخولة ، ولا تعصوه ، ولا تتعدّوا حدوده ونواميسه ولا يجرينّ أحدكم إلى معاملة أخيه على
هامش
( 1 ) ب : مختار مواعظ هرمس وحكمه وآدابه . ( 2 ) « كذا » في : « أ » ، والصواب : الصادّتين .