تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
عنها ممّا في السّماوات والأرض ، وأن يدلّ على ما فيه الشفاء من كلّ ألم وأن يكون مستجاب الدعوة في كلّ ما طلبه من إنزال الغيث ، ورفع الآفات وغير ذلك من المطالب ، وأن يكون مذهبه ودعوته المذهب الذي به يصلح العالم ويكثر عمارته . ورتّب الناس ثلاث طبقات : كهنة وملوكا ورعيّة ، ومرتبة الكاهن فوق مرتبة الملك ، لأنّ الكاهن يسأل اللّه في نفسه وفي ملكه وفي رعيّته ، وليس للملك أن يسأل اللّه تعالى في شيء إلّا في نفسه فقط وكان عليه السّلام رجلا آدم اللون ، تامّ القامة ، أجلح ، حسن الوجه ، كثّ اللحية ، مليح التخاطيط ، تامّ الباع ، عريض المنكبين ، ضخم العظام ، قليل اللحم ، براق العين أكحل ، متأنيا في كلامه ، كثير الصّمت ساكن الأعضاء ، إذا مشى أكثر نظره إلى الأرض ، كثير الجدّ ، فيه فكرة وعبسة ، إذا تكلم يحرك سبّابته . وكان على فصّ خاتمه الذي يلبسه كلّ يوم : الصبر مع الإيمان يورث الظّفر ، وعلى فصّ الخاتم الذي يلبسه في الأعياد : تمام الفرح بالأعياد الأعمال الصّالحة ، وعلى فصّ خاتمه الذي يلبسه إذا صلّى على ميّت : الأجل حصار الأمل ، والموت رقيب غير غافل ، وعلى المنطقة التي يلبسها دائما : النظر في العاقبة يورث سلامة النفس والبدن من الأغراض المؤذية ، وعلى المنطقة التي يلبسها في الأعياد : حفظ الفروض والزّبور تمام الدّين ، وتمام الدّين كمال المروءة « 1 » ، وعلى المنطقة التي يلبسها وقت الصلاة على الميّت : من نظر نفسه فاز وشفاعته عند ربّه الأعمال الصالحة ، وانتهت شريعته وهي الملّة الحنيفيّة ، وتعرف أيضا بدين القيمة إلى مشارق الأرض ومغاربها وشمالها وجنوبها ، وطبقات الأرض بأسرها حتى لم يبق على وجه الأرض آدميّ إلّا تديّن بها ، وكانت قبلته الجنوب على خط نصف النهار .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : والشريعة .