الفكور بقلب يقظان وقف موقف التّعظيم وأنت من النور زيّان . اغتنموا قدرتكم الزّائلة .
وقال : فيا من أضلّ أقرب الأشياء منه ما أبعدك من أبعدها . أطلب بارئ الكل في القرب الأقرب وإن كان في العلو الأعلى قهرا وشرفا أمر اللّه تعالى لا يتعطّل بما توانيت أيها المتخلّف ، ولكنك تبقى عرّيا عن الفضائل مدّ عينيك مدا وأبسط إبساطا واترك الشّاغلات من بنات الظّلمة لترى القيّوم قائما بالقهر على رأس الوجود كله بالمرصاد . لقد غنّى الحبيب فأين الواجدون هذه برزة النور ، والقوم في ملعب العشق يلعبون ، لا تبائس بنقار الهمج ، ولا تبع هيبة الصّمت بالوسط من الكلام .
وقال : لا تترك حامل السّيف الجاهلي أن يدنو ، ولا المرأة المستهونة الملقية الجسد في الطّرائق أن تتشبّث بذيله ، وطوائف من النيران التي قلّ ضوؤها وكثر دخانها طفقت تنطفئ لهبوب ريح زعزع . إنّ عبدة البطن والفرج في الدّارين لعنوا لعنا يقطع أدبارهم ويوردهم إلى سوء البرازخ المشحون بالعذاب .
وقال : العقل نور اللّه ولا يهتدي إلى النور غير النور ، لا تظهر صورة فردانيّة إلّا في مرآة فردانيّة ، النّفس مرآة اللّه تعالى ، ومرآة اللّه لا تشبهها مرآة الأجسام ، إذا انحلّ التركيب رجع الواحد إلى الوحيد .
وقال : اصرف الفكرة إلى الآثار واعرف اللّه تعالى بأعاجيب آياته بشواهد بينة الحضور فإن الفكرة لا تتسلط على إله الأرباب .
وقال : اذكري أيتها المدينة الفاضلة ربك بأصواتك المتجامعة والصّياح والتفخيم والتّعظيم ، ما أبهاك يا مدينة لحّني بذكر اللّه تعالى أسواقها ومشاريعها ومسلكها وبيوتها وسطوحها عند بلوغ رأس النيرات إلى مراسم التّسبيح . وكبري تكبيرا جهريا تهزم جنود الشيطان ، وتقهر عبدة الطّاغوت ، وترعد خبيثات النّفوس وتهزّ النفوس ويحرّك الأشباح الصّيحة الجهورية
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 391
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٩١