تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
فاخلعوا الأنفس عن أجسادها * لترون « 1 » الحقّ حقّا بيّنا
وله :
شربنا على روض الرّبيع المهفهف * فجادلنا السّاقي بصهباء قرقف فلما شربناها ودبّ دبيبها * على موضع الأسرار قلت لها قفي مخافة أن يسطو عليّ شعاعها * فيظهر جلّاسي على سرّي الخفي
وقال :
ترتاح أرواح العباد لوجهها * حتّى تسمّى راحة الأرواح لا تطلب المصباح إنّ لقاءها * بالليل يغنيك عن المصباح
وقال : أوّل الشروع في الحكمة الانسلاخ عن الدّنيا ، وأوسطه مشاهدة الأنوار الإلهيّة وآخره لا نهاية له . وقال عقيب ذكر المقولات : انظر كيف انتقلت الحكمة من النظر في أمور الروحانيّات ومعرفة الطّرائق إلى مشاهدتها وسلم الخلع بالعلوم العميقة التي تشهد بصحتها الأمم الفاضلة ، وعليها كان مدار الحكمة واعتماد الحكماء إلى ما فعل شيعة المشائين من الاختصار على أمور تشبه مقولة متى والجد ، بحيث صارت التي هي بالحقيقة حكمة ، وكان عليها السير وشهود أنوار الملكوت متقطعة لا يعرفها المنتسبون إلى الحكمة في هذه الأزمنة وإني لأعلم يا اخواني أنّه إذا نادى منادي الحقّ بظهور الحقائق تنطمس هذه الأقاويل الناقضة الشّاغلة وإن بقيت تبقى في المواقف الجدلية في رياضات المبتدئين . وتعود الحكمة الرئيسة فإن صاحب الزّورة ذات الألق إذا أنذر صدق وإذا وعد حقّق . وقال بعد قوله : بين السّواد والبياض أنواع غير متناهية فمثل هذه هو سيّئات ، وقعوا فيها لتضييع طرائق الحكماء الأقدمين من السلوك وعلوم
هامش
( 1 ) « كذا » في « أ » . ولعلّه أثبت النون لضرورة الوزن .