فغبنا به عنّا ونلنا مرادنا * ولم تبق فيها بعد ذلك آثار
سجدنا سجودا حين قال تمتّعوا * برؤيتنا أني أنا لكم جار
وله
أبدا تحنّ إليكم الأرواح * ووصالكم ريحانها والرّاح
وقلوب أهل ودادكم تشتاقكم * وإلى كمال جمالكم ترتاح
وا حسرتا للعاشقين تحمّلوا * ثقل المحبّة والهوى فضّاح
بالسرّ إن باحوا تباح دماؤهم * وكذا دماء البائحين تباح
وإذا هم كتموا تحدّث عنهم * عند الوشاة المدمع الفضّاح
أحبابنا ما الذي أفسدتموه * بجفائكم غير الوصال صلاح
جودوا على مسكينكم بلقائكم * فالصّبّ عند لقائكم يرتاح
خفض الجناح لكم وليس عليكم * للصّب في خفض الجناح جناح
وجرّت شواهد السّقام عليهم * فيها لمشكل أمرهم إيضاح
فإلى رضاكم نفسه مشتاقة * وإلى لقاكم طرفه طمّاح
حنّت إلى ملكوته الأرواح * وإلى لقا سواه ما ترتاح
فكأنّما أجسامهم وقلوبهم * في ضوئه المشكاة والمصباح
هذا الأنام هم الظّلام وإنّما * أهل المحبّة في الظّلام صباح
من باح بينهم بذكر حينئذ * دمه حلال للسّيوف مباح
عودوا بنور الوصل من غسق الدّجى * فالهجر ليل والوصال صباح
وتغنّموا فالوقت طاب بقربكم * رقّ الشّراب ورقّت الأقداح
صفّاهم فصفت قلوبهم به * من نورها المشكاة والمصباح
لا ذنب للعشّاق ان غلب الهوى * كتمانهم فيما الغرام وباحوا
سمحوا بأنفسهم وما بخلوا بها * لمّا رأوا أنّ السّماح رباح
ودعاهم داعي الحقائق دعوة * فغدوا بها مستأنسين وراحوا
ركبوا على سفن الوفا فدموعهم * بحر وشدّة شوقهم ملّاح
واللّه ما طلبوا الوقوف ببابه * حتّى دعوا فأتاهم المفتاح
لا يطربون بغير ذكر حبيبهم * أبدا فكلّ زمانهم أفراح