معلّم أحد وسبعون سنة . ولكلّ واحد من هؤلاء الأطباء الأصول تلاميذ علّموهم هذه الصناعة ، وخلفوهم بعدهم لثبات ذكرهم ، وكانت تلاميذهم من الأولاد والتلاميذ ، من العصبة والأقارب لا من أولاد الغرباء لأنّه كان بينهم عهود ومواثيق أن لا يعلّموا هذه الصناعة غريبا على ما عهده أسقليوس الأول إليهم ، فإن اسقليوس هذا خلف من التلاميذ مائتي ولد وغيره من القرابة ستّة نفر : ماغيس وسفراطون وأخروسيس الطبيب ومهراريس المكذوب عليه المرور سبب الكذب أنه لحق سليمان بن داود عليه السلام لأنّ بينهما ألوف من السنين وصورمدرس وسيساوس ، وقيل : إنّ هذا هو المكذوب عليه ، وكان كل واحد من هؤلاء ينتحل رأي أستاذه هو أسقليوس وهو رأي التجربة ، لأنّ الطب إنما حصل لهم بالتجربة « 1 » وقوّاها وخلف من التلاميذ ولد وقريب سبعة : مرقس وجروجيس وماسطيس وبولس وماهانس وأسقواطيس الأول وسيقورس وكل واحد من هؤلاء ينتحل رأي أستاذه في التجربة .
فلم يزل الطب يجري من هؤلاء على السداد إلى أن ظهر أسقليوس الثاني فنظر في الآراء القديمة فوجد أن الذي ينبغي أن يعتقد هو رأي أفلاطون ، فانتحله ، فلما توفي خلّف من أهل بيته من التلاميذ ثلاثة نفر ، وهم : أبقراط بن أبرقلس ، وماغاريس ، وأورجس ، فلم تمض مدّة أشهر حتى توفي ماغاريس ولحقه أورجس ، وبقي أبقراط وحيد دهره كامل الفضائل عالما بسائر الأشياء التي بها يضرب المثل ، أعني الطب والفلسفة ، إلى أن بلغ به الأمران عند الغاية .
وقوّى صناعة القياس والتجربة تقوية عجيبة لا يتهيّأ الطاعن أن يحملها ، وعلّم الغرباء الطب وجعلهم أشباه أولاده ، لأنّه خاف أن يفنى الطب من العالم ، وخلق من التلاميذ من آل أسقليوس ، أما من أولاده مالوس ودراقن ومالانا أرسا ابنته ، وكانت أفضل من ابنيه . ومن أولاده أولاده : بقراط بن
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : لم يزل الطّبّ ينتقل من هؤلاء إلى من علّموه حتّى ظهر غورس ونظر في رأي التجربة .