تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وقال ما أقبح بالإنسان أن يقول ما لا يفعل وما أحسن الفعل ابتداء قبل القول . وقال : إن تفعل ما لا تقول أحسن من أن تقول ما لا تفعل . وقال : أحسن إن أحببت أن يحسن إليك . وسأل حكيما : بماذا يصلح الملك ؟ فقال : بطاعة الرّعية وعدل السلطان . وقصد قوما لمحاربتهم ، فحاربه النّساء ، فكفّ عن محاربتهنّ ، وقال : هذا جيش إن غلبناه ، لم يكن لنا فيه فخر ، وإن غلبنا كانت الفضيحة آخر الدّهر علينا . وقال لوزير له أقام معه مدّة فلم ينهه عن مجتنب : لا حاجة لي في خدمتك ، فقال : ولم ؟ قال : لأني إنسان ، والإنسان لا يفقد أخطاء فإن كنت لم تقف منّي على خطأ فأنت جاهل ، وإن كنت وقفت فسترته فأنت غاش . ومرّ على قوم يشربون فتوهّموه مزاحا كان يألفهم ، فصبّوا عليه « 1 » فلمّا تبيّن لهم أنّه الإسكندر جزعوا جزعا شديدا ، فقال : لا تجزعوا فإنّكم ما فعلتم هذا بي وإنّما فعلتموه بصاحبكم . وقال : قتلت أرضا خابرتها ، وقتلت أرض جاهلها . وقال : ما نلت في ملكي شيئا أحبّ إليّ من أنّي قدرت على المكافأة بالإساءة فلم أفعل . ودخل على الإسكندر فقير فقال : مر لي بعشرة آلاف دينار ؛ فقال : ليس هذا قدرك ؛ فقال : فقدرك أيّها الملك ، فأمر له بها . وقال : لولا العلم ما قامت الدّنيا ولا استقامت المملكة . ولمّا أيقن بالموت دعا بكاتبه ، وأملى عليه كتابا غير الأوّل : اللّه الكافي من عند الإسكندر المستولي على أقطار الأرض بالأمر ، وهو اليوم رهينها إلى
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : ماء .