تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وسئل : أيّما أحمد في الصبي : الحياء أم الخوف ؟ فقال : الحياء لأنّ الحياء يدلّ على عقل والخوف يدلّ على لوم . وقال لابنه : إذا أردت أمرا فلا يجمع به هواك ، واستشر فإنّ الرأي يصدق والمشورة ترشد . وسئل : ما أصعب الأشياء على الإنسان ؟ فقال أن يعرف نفسه ويكتم سرّه ، وفي نسخة أخرى أن يعرف عيب نفسه وأن يمسك عمّا لا ينبغي له أن يتكلّم به . وكان له نواميس حسنة وسنن شريفة ، منها أن الحكيم لا يشرب إلّا دون السكر ، وإذا مات الملك لا يخرج في السوق ، ويترك ثلاثة أيام ، وإذا تولّى الملك كذلك إلّا أنهم يشتغلون باللذات فرحا به . وقال : أصعب الأشياء أن تعرف نفسك ، وتكتم سرّك ، وتمسك عمّا لا ينبغي أن يتكلّم فيه ، وطالب ثأر الدنيا جاهل ، لأنه لا نهاية له . وقال : الذي هو أحدّ من السيف لسان الرجل الفصيح . وقال : أنفع الأمور وأقرّها لأعينهم القناعة والرضى ، وأشقّها عليهم وأمضّها الشدّة والسخط ، فإن أفضل ما يصيبه الإنسان السرور الذي هو ثمرة كلّ فائدة تصل إليه ، وإنما يكون نيل السرور « 1 » بالقناعة والسخط ولا السرور والحزن . وقال : أحسن ما عوشر به الملوك البشاشة وتخفيف المونة وقلّة الخلاف . وقال : المالك للشيء هو المسلّط عليه ، فمن أراد أن يكون حرّا فلا يهوى ما ليس له وليهرب منه وإلّا صار له عبدا . وقال : لا يضبطنّ الكثير من لا يضبط نفسه الواحدة . وقال لبعض تلامذته : دع المزاح فإنّه لقاح الضغائن . وقال : ليس فضائل الرجل ما ادّعاها لنفسه لكن ما نسبها الناس إليه من أفعاله التي تظهر لهم منه .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : والخير والرضا وكان الحزن بالشرّ والسخط ولا تجتمع القناعة .